الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٢ - المعاني التاريخية
إليهما على لسان بعض أتباعه؟... » [١] .
(٤) إن العقل الإسلامي و قد شغلته هذه الثقافة التاريخية لم يفرغ إلى غيرها و من هنا لم يقف إلا قليلا ليوضح ما في القصص القرآني من هداية و إرشاد و يؤكد ما فيه من بشارة و إنذار. و هو بهذا قد فوّت على نفسه كثيرا من المسائل التي كانت جديرة بأن توجّهه إلى الوقوف على الأسس النفسية و الدعامات الاجتماعية التي قامت عليها الدعوة الإسلامية و تقوم عليها كل دعوة اجتماعية.
ثانيا-التكرار: وقفة ثانية وقفها العقل الإسلامي عند الأقاصيص التي كررت.
ذلك لأنه و قد اعتمد المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني قد عجز عن أن يفهم الأسرار التي من أجلها كان التكرار.
لما ذا كرّر القرآن قصص آدم و نوح و هود و لوط و صالح و شعيب و غيرهم من الرسل و الأنبياء؟
إن الوقوف على تاريخ كل واحد من هؤلاء قد يكفي فيه إيراد القصة الواحدة في الموطن الواحد و ليس يلزم أن تكرّر القصة في أكثر من موطن من مواطن القرآن.
إن تكرار القصة و بخاصة حين تكون الأحداث القصصية واحدة و المواد التاريخية متشابهة و المواقف متّفقة أمر يحتاج إلى تعليل و إلى بيان و إيضاح [٢] .
سؤال آخر سأله العقل الإسلامي نفسه فيما يخص هذا التكرار و هو أنه على فرض قدرته على الوقوف على الأسرار التي من أجلها كان التكرار فلما ذا كان هذا الاختلاف؟
لما ذا اختلف إيراد القصة الواحدة في موطن عنه في آخر؟لما ذا اختلف وصف القرآن لموقف موسى من ربه في سورة طه عنه في غيره من السور مع أن الموقف واحد و الحادثة واحدة؟
لما ذا قال القرآن في سورة طه وَ هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ*`إِذْ رَأىََ نََاراً فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً*`فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ يََا مُوسىََ *
[١] الرازي، جـ ١، ص ٣١٣.
[٢] مشكل القرآن و غريبه، لابن قتيبة، جـ ١، ص ١٥٣.