الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٨ - الوحدة القصصية
هذا لون من التشابه يفكّر فيه الخطيب الإسكافي و يحله على أساس أدبي نستطيع أن نلخّصه في أنه رأى أن هذا موقف و ذاك آخر و من هنا اختلفت الصور المعبّرة فكانت هذه صورة و تلك أخرى.
و نعتقد أن هذا الحل الذي يذهب إليه الخطيب الإسكافي يسلم إلى رأي أدبي آخر لا نحجم عن ذكره لأنه الحق الأدبي.
ليس من شك في أنه إذا تعدّدت المواقف و اختلفت الأشخاص و قال النبي أو الرسول من أجل هذا التعدّد في المواقف و من أجل هذا الاختلاف في الأشخاص عبارات مختلفة تلائم المقام كانت النتيجة المنطقية لكل هذا إختلاف الصور المعبّرة أو إختلاف الأقاصيص لاختلاف الصور البيانية و المواد القصصية و إختلاف المقامات.
هذا حل يحسن بنا أن نحرص عليه لنستفيد به فيما يجيء من صور للمتشابه من آي القرآن.
(ب) قال تعالى من سورة طه وَ هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ ... وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ*`قََالَ هِيَ عَصََايَ [١] و قال في سورة النمل إِذْ قََالَ مُوسىََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً سَآتِيكُمْ ... وَ أَلْقِ عَصََاكَ [٢] .
للسائل أن يسأل فيقول قال اللّه تعالى وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً [٣] ، و هل الاختلاف إلا هذا الذي جاء في سوره في الإخبار عن قصة واحدة مرة أنه قال لأهله لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً [٤] . و في الآية الأخرى سَآتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهََابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [٥] . و قال
[١] سورة طه، الآيات ٩-١٨.
[٢] سورة النمل، الآيات ٧-١٠.
[٣] سورة النساء، الآية ٨٢.
[٤] سورة طه، الآية ١٠.
[٥] سورة النمل، الآية ٧.