الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٢٤ - (٤) الرسول لا يشك في مستقبل دينه
قَلِيلاً*`مَلْعُونِينَ أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً*`سُنَّةَ اَللََّهِ فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اَللََّهِ تَبْدِيلاً [١] .
و عند ذلك يكون النصر قد كتب للمبادئ فتسيطر على نفوس الأفراد و الجماعات. و في الفقرة التالية نتحدث إن شاء اللّه على ناموس آخر هو:
(٤) الرسول لا يشك في مستقبل دينه
و نتيجة الناموس السابق واحدة من اثنتين:
(١) فإما أن يذهب الرسول ضحية المبدأ و العقيدة، فيقتل أو يخرج مهاجرا. و تلك أحوال لم يقصّها القرآن إلا نادرا، و هو حين يقصّها يعتمد على الإجمال و الإبهام، فنراه مثلا يقول في حق الإسرائيليين و هو متعجّب من صنيعهم: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ [٢] .
و يتفق المفسّرون جميعا على أن من الذين قتلوا يحيى عليه السلام.
كما نلحظ خروج إبراهيم مهاجرا بعد إذ عاداه قومه، و وقفوا منه ذلك الموقف الذي تصوّره هذه القصة القرآنية: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*`إِنَّمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*`وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ*`أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللََّهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ*`قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اَلْخَلْقَ ثُمَّ اَللََّهُ يُنْشِئُ اَلنَّشْأَةَ اَلْآخِرَةَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*`يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشََاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ*`وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ وَ مََا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ*`وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ لِقََائِهِ أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ* `فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ
[١] سورة الأحزاب، الآيات ٦٠-٦٢.
[٢] سورة البقرة، الآية ٨٧.