الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٢٢ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهََاداً فِي سَبِيلِي وَ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمََا أَخْفَيْتُمْ وَ مََا أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ*`إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ*`لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ*`قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قََالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ كَفَرْنََا بِكُمْ وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ مََا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ*`رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اِغْفِرْ لَنََا رَبَّنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ*`لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ*`عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ*`لاََ يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ عَنِ اَلَّذِينَ لَمْ يُقََاتِلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ*`إِنَّمََا يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ عَنِ اَلَّذِينَ قََاتَلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ وَ ظََاهَرُوا عَلىََ إِخْرََاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ [١] .
و هكذا تكون القرابة عاملا مفيدا في إنجاح الدعوات في أول الأمر كما قد تكون عاملا معطلا حين يكون الاقتتال بعد كثرة الأعوان و الأنصار. و الآن و قد وضّحنا العوامل المؤثرة في سير هذا الناموس النفسي النفس لا تطيق المخالف و لا تصبر عليه نحب أن نصوّر موقف البطل أولا و حين يتعدّل الميزان.
قلنا إن البطل أولا يكون هو المخالف فيناله الأذى و ذكرنا بعض ألوان العقوبات و نقول الآن إن موقف البطل في هذا الدور هو موقف الضعيف الذي لا يملك من الحول و الطول إلا الالتجاء إلى ربه و الدعاء على الأعداء. هكذا نرى موقف نوح وَ قََالَ نُوحٌ رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً*`إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً [٢] . و هكذا نرى موقف موسى وَ قََالَ مُوسىََ رَبَّنََا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً
[١] سورة الممتحنة، الآيات ١-٩.
[٢] سورة نوح، الآية ٢٦.