الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٣ - المعاني التاريخية
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً*`وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ*`إِنَّنِي أَنَا اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي*`إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا تَسْعىََ*`فَلاََ يَصُدَّنَّكَ عَنْهََا مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهََا وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ فَتَرْدىََ*`وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ*`قََالَ هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا وَ أَهُشُّ بِهََا عَلىََ غَنَمِي وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ*`قََالَ أَلْقِهََا يََا مُوسىََ*`فَأَلْقََاهََا فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىََ*`قََالَ خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ*`وَ اُضْمُمْ يَدَكَ إِلىََ جَنََاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرىََ*`لِنُرِيَكَ مِنْ آيََاتِنَا اَلْكُبْرىََ*`اِذْهَبْ إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ*`قََالَ رَبِّ... [١] إلخ. و لما ذا قال في سورة النمل عن نفس الحادثة و الموقف إِذْ قََالَ مُوسىََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً سَآتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهََابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ*`فَلَمََّا جََاءَهََا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ وَ مَنْ حَوْلَهََا وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`يََا مُوسىََ إِنَّهُ أَنَا اَللََّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ*`وَ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ*`إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ*`وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيََاتٍ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ... إلخ [٢] . و لما ذا قال في سورة القصص غير هذين؟
إن الموقف واحد و إن الحادثة واحدة و لكن الوصف يختلف و الحوار غير الحوار و حديث الرب العلي مع موسى النبي في موطن غيره في آخر.
لقد حاول العقل الإسلامي أن يجيب عن أمثال هذه الأسئلة التي تخص تكرار القصص القرآني و اختلاف الوصف و التصوير و لكنه لم يهتد إلى رأي قاطع و من هنا آثر الكثيرون عد القصص القرآني من الآيات المتشابهات [٣] . يقول الطبري: «المتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار فقصة باتفاق الألفاظ و اختلاف المعاني و قصة
[١] سورة طه، الآيات ٩-٢٥.
[٢] سورة النمل، الآيات ٧-١٢.
[٣] راجع درة التنزيل و ثمرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب اللّه العزيز، للخطيب الإسكافي.
غ