الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٤ - المعاني التاريخية
باختلاف الألفاظ و اتفاق المعاني» [١] . و كذلك يقول غيره من شيوخ المفسّرين.
و لو أن العقل الإسلامي أقام فهمه للقصص القرآني على أساس بلاغي أو أساس فني أدبي لما وقف هذه الوقفة و لعرف منذ اللحظة الأولى أن الذي عده من التكرار ليس من التكرار في شيء لأن هذه المواد التاريخية غير مقصودة من القصص و أن مقاصد القرآن من مواعظ و عبر و من إنذارات و بشارات تختلف في موطن عنها في آخر و من هنا كان الاختلاف لأن اختلاف المقاصد يدفع من غير شك إلى إختلاف الصور الأدبية.
مقصد القرآن من قصة موسى في سورة طه غيره من قصة موسى في سورة النمل و قصة موسى في سورة طه قصة مستقلة و قصته في سورة النمل قصة مستقلة و من الوجهة الأدبية البلاغية هذه قصة و تلك أخرى و على هذا فلا تكرار و لا اختلاف و لا تشابه. و كل هذه مسائل ستشرح بتفصيل في الباب الثاني إن شاء اللّه.
ثالثا-المادة القصصية و الحقيقية: وقفة ثالثة وقفها العقل الإسلامي حين بان له أن كثيرا من هذه المواد القصصية التي جاء بها القرآن الكريم لا تستقيم و ما يعرف من علم إلا على ضرب من التأويل و إلا بعد الرجوع إلى المذهب الأدبي يستمد منه العون و يطلب إليه المدد.
(١) بان للعقل الإسلامي أن مسألة غروب الشمس في عين حمئة لا تستقيم و ما يعرف عن حقائق هذا الكون من أن الشمس طالعة أبدا و أن الأرض تدور حولها و أن الشمس لا يمكن أن تغرب في هذه العين الحمئة بحال من الأحوال. و خيّل إلى العقل الإسلامي أن كلام اللّه لن يستقيم إلا على ضرب من التأويل فأوجب هذا التأويل على نفسه و انتهى به الأمر فيما نرى إلى التسليم بالمذهب الفني إذ قرر أن القرآن قد صوّر في هذه القصة الصور الذهنية لغروب الشمس لا حقيقة هذا الغروب. صوّر ما يراه القوم بأعينهم و لم يصوّر ما يحدث فعلا من غروب للشمس و شروق. يقول الرازي في تفسيره لقصة ذي القرنين من سورة الكهف ما يلي: «البحث الثاني: أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة
[١] الطبري، جـ ٣، ١٠٣.