الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٢١ - الوحدة القصصية
وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ [١] إذ أن القول إنما يقوم على أساس أن الوحدة القصصية تكون بوحدة الشخص لا بوحدة المقصد و الغرض و هو ما لا نرتضيه بل نقول كما ترى باختلاف القصة لاختلاف المقصد و المغزى.
(ج) قوله تعالى في قصة نوح من سورة هود: قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [٢] و قال في قصة صالح عليه السلام في هذه السورة: قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتََانِي مِنْهُ رَحْمَةً [٣] .
للسائل أن يسأل عن مخاطبة النبيين نوح و صالح عليهما السلام قوميهما باللفظين اللذين تساويا إلا فيما اختلفا فيه من تقديم المفعول الثاني في الآية الأولى على الجار و المجرور و تأخيره عنهما في الآية الثانية [٤] .
(د) قوله تعالى في قصة صالح عليه السلام من سورة الشعراء: قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ*`مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [٥] . و قال في قصة شعيب عليه السلام: وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ*`قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ* `وَ مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ اَلْكََاذِبِينَ [٦] .
للسائل أن يسأل عن الواو في قصة شعيب في قوله وَ مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا و حذف الواو من مثله في قصة صالح عليه السلام [٧] .
و هنا نصرّح بأنّا لم ننقل إجابة الخطيب الإسكافي عن اللونين الثالث و الرابع و ذلك لسبب بسيط هو أنه أقام الإجابة عن أسباب الاختلاف و هو الأمر الذي يسأل عنه في هذا
[١] سورة الأعراف، الآية ١٢٧.
[٢] سورة هود، الآية ٢٨.
[٣] نفس السورة، الآية ٦٣.
[٤] درة التنزيل، ص ١٨٢.
[٥] سورة الشعراء، الآيتان ١٥٣-١٥٤.
[٦] نفس السورة، الآيات ١٨٤-١٨٦.
[٧] درة التنزيل، ص ٢٦٨.