الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٧ - العناصر في القصة القرآنية
سليمان: تسخير الريح و الجن. حتى أن بلقيس لم تؤمن و تسلم إلا بعد أن رأت عرشها عنده... موسى: الآيات البيّنات الدم و الضفادع و القمل... إلخ و الغلبة على السحرة...
و تحوّل العصا إلى حية أو ثعبان أو جان و شق البحر و عبوره دون غرق. و عيسى المعجزات التي ذكرنا آنفا قبل قليل، حتى محمد فله العديد من المعجزات التي روتها دواوين سيرته عالية الرتبة رفيعة الدرجة بل و عدد من الصحاح الستة و بعضهم يضع على رأسها انشقاق القمر في مكة أول مراحل الدعوة. عالجنا موضوع المعجزات بشيء من التفصيل في كتابنا (بصائر في عام الوفود و في أخباره) دار سينا و مؤسسة الانتشار العربي. و لو أن القرآن هو معجزة محمد-مما جعلنا نسطر، أن ما يذكره المؤلف من أن القرآن لم يجعل الرسالة متوقفة على المعجزات غير صحيح على إطلاقه إنما جاء متأخرا و ربما يغدو محمد هو المثل الفاذ و حتى في حالته فقد كان بعض أو إن شئت الدقة عدد كبير من تبعه يطلب إليه أن يدعو ربه للقيام أو بإنجاز عمل معين مثل إنزال المطر أو الإبراء من الجنون أو الشفاء من المرض. و هذا أمر بديهي لأن تلك الشعوب كانت لديها قناعة راسخة أن النبي أو الرسول هو (فم السماء) بل لا زالت الشعوب ذات المستوى الحضاري الخفيض تعتقد ذلك أو لديها ذات القناعة و لكن بدلا من الرسول/النبي تحوّل الأمر إلى أولياء اللّه الصالحين و القديسين و أصحاب الأحوال و أرباب الكرامات فهؤلاء في نظرهم هم ورثة الأنبياء الحقيقيين لأنهم أصحاب العلم اللدني و هناك حديث لمحمد يقول فيه (العلماء ورثة الأنبياء) .
نعود إلى سياق الحديث: ما يقوله خلف اللّه: إن القرآن فصل بين الرسالة و الخوارق غير دقيق فهو:
إما أنه ينطبق على محمد فحسب أي جاء متأخرا و لم يكن منذ البداية مطبقا.
و إما أنه لم يحدث على إطلاقه لأنه ما من نبي إلا و له خوارق.
و هذا ما يؤيّدنا فيما ذهبنا إليه من أن الباحث يفتقر بشدة إلى ضبط القواعد و تقعيد الضوابط و حد الرسوم و رسم الحدود و تبيين الفوارق. و يخلص المؤلف الباحث بأن هذا