الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٠ - تصدير
(هـ) موقف الجامعة و كيف أنها ناقضت نفسها بنفسها في كثير من تصرّفاتها حتى إذا دافعت عن الطالب في الرد على السؤال و هاجمت الطالب في الرد على الاستجواب و لم يكن ذلك إلا لرفض الطالب فكرة المساومة.
(و) تصرّفات معالي وزير المعارف و أحاديثه مع الطالب و محاولاته إخفاء نفسه في كل تصرّف حتى لكأن الجامعة هي التي تتصرف و حرصه الشديد على إنقاذ الأستاذ أحمد بك أمين بعد أن ورّط نفسه في سبيله.
كنت أريد أن أقف عند كل هذه المسائل لأفسّرها و أشرح العلل و الأسباب التي أدت إليها و كيف أن الهيئات الدينية قد استغلّت حتى لا ينكشف أمر السياسيين و من اعتمدوا عليهم من الجامعيين. و لكني آثرت أن أترك ذلك إلى ساحة أخرى تستطيع أن تأخذ المذنب بجريرته و تحمّله أضرار أخطائه المتعمدة و تلك هي ساحة القضاء.
(٢)
و كنت أريد أن أقف أيضا لأحدّد المخالفات التي لم تصدر عن هوى و غرض و إنما صدرت عن بطء في الإدراك و سوء الفهم و عن عدم بصر بالنظرية و بما يمكن أن تؤديه للإسلام من خدمات. و أرد على هذه المخالفات واحدة واحدة. و لكني آثرت أن أشرح النظرية بتفصيل فأوضح المبهم و أفسر المشكل و أترك الأمر بعد ذلك للقارئ، فإن شاء آمن بها و قال للمخالفين من الجامعيين أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١] .
و إن شاء أعرض عنها و قال معهم قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ [٢] .
إنها إن تكن الثانية فليس لي معه و معهم إلا قوله تعالى قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ [٣] .
[١] سورة يونس، الآية ٣٥.
[٢] سورة فصلت، الآية ٥.
[٣] سورة الرعد، الآية ١٠٨.