الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٦ - المنهج
و أعتقد أن هذا الصنيع في الفهم الأدبي كان جديدا بالنسبة لموضوعي هذا اللهم إلا في القليل النادر. فما في القصص القرآني من قيم عقلية و عاطفية و ما في القصص القرآني من ظواهر أدبية و فنية لم يدرس و لم يعرض بالصورة التي عرضتها فيه هنا. و ذلك أمر لم يكن سهلا و لا يسيرا.
رابعا-التقسيم و التبويب: عند ما يصل الباحث إلى هذا الحد من الفهم الأدبي يكون قد أقام من العلاقات ما تسمح له بأن يقسم بحثه أبوابا و فصولا يقيم كل واحد منها على نوع من العلاقات التي يوحي بها المنهج أو القصد من الدراسة. فقد تجمع النصوص لما بينها من علاقات في الموضوع و قد تجمع لما بينها من علاقات في الصياغة و قد تجمع لما يتسلّط عليها من مقاصد و أغراض. و هذه كلها أشياء قد وقفت عليها و أقمت عليها أساس التقسيم في موضوعي هذا و هي التي انتهت بي إلى ذلك التقسيم الذي ستراه في هذا البحث فدفعتني إلى أن أجعله بابين كبيرين هما باب القيم العقلية و باب القيم الفنية أو الظواهر الأدبية، و هي التي دفعتني إلى أن أجعل فصول الباب الأول هي القيم التاريخية و القيم الاجتماعية و النفسية و القيم الدينية و الخلقية و هي التي دفعتني إلى أن أجعل كل واحدة من الفصول فقرات.
أما الباب الثاني فقد قسّمته إلى الفصول الآتية:
القصة الأدبية و ألوانها. الوحدة القصصية في القرآن الكريم. الموضوعات و الأغراض. المواد القصصية و أسباب اختيارها. العناصر القصصية و توزيعها، الأشخاص، الأحداث، الحوار، المناجاة. تطوّر الفن القصصي في القرآن الكريم. القصص القرآني و نفسية الرسول عليه السلام. و قسّمت كذلك كل واحد إلى فقرات.
خامسا-الأصالة و التقليد: و هذه مسألة من أهم المسائل عند الدارسين لحياة العلوم و الفنون و عند من يريدون الفهم الدقيق العميق للمسائل العلمية و الأدبية. ذلك لأنها هي التي ستدلّنا على المواد التي تكون منها النص و على كيفية تكوينه. و على أي منها من عند الأديب و أيها سبق إليه أو بعبارة أخرى أيها اهتدت إليه فطرته و أيها من رواسب الأجيال السابقة.