الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٥٦ - (١) القصة التاريخية
يأخذ القرآن مواد القصص فيه من أحداث التاريخ و وقائعه لكنه يعرضها عرضا أدبيا و يسوقها سوقا عاطفيا يبيّن المعاني و يؤيّد الأغراض و يؤثّر بها التأثير الذي يجعل وقعها على الأنفس وقعا استهوائيا خطابيا يستثير منها العاطفة و الوجدان.
(٢) و انظر معي في هذه القصص:
قال تعالى فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ*`قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ*`قََالُوا بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ*`وَ أَتَيْنََاكَ بِالْحَقِّ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ*`فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ اُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ*`وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ*`وَ جََاءَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ*`قََالَ إِنَّ هََؤُلاََءِ ضَيْفِي فَلاََ تَفْضَحُونِ* `وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ*`قََالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ*`قََالَ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ* `لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ*`فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ*`فَجَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ*`إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [١] .
و قال تعالى وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ*`وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ قََالَ يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ*`قََالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ*`قََالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ* `قََالُوا يََا لُوطُ إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ*`فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ*`مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [٢] .
ثم أنظر فستجد القصة في سورة هود و هي القصة الثانية جرت على هذا الأساس أو على هذه الطريقة: مجيء الملائكة ثم حال لوط و اضطرابه النفسي ثم مجيء القوم ثم موقفه منهم و عرضه لبناته حتى لا يخزى في ضيفه ثم ردهم عليه و عزمهم على المضي فيما
[١] سورة الحجر، الآيات ٦١-٧٥.
[٢] سورة هود، الآيات ٧٧-٨٣.