الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٧ - (١) القصة التاريخية
الضرورية ليبرأ كلام اللّه من أن يكون على خلاف اليقين. كما يرى ذلك أيضا كل من النيسابوري و أبي حيان في تفسيرهما لهذه القصة.
و نحن مع اتفاقنا معهم في أن هذا الحديث لا يصوّر حقائق تاريخية و مع احترامنا لكل ما ذكروه من تأويل لهذه القصة نختلف و إياهم و نرى أن المسألة لا تحتاج إلى هذا اللون أو ذلك من التأويل.
إن القرآن لم يصنع هنا إلا ما صنعه في القصة السابقة قصة أصحاب الكهف من تصويره لما يعرفه أهل الكتاب عن الإسكندر أو ذي القرنين و لما قالوه لوفد قريش و لعل تاريخ المسألة في كتب التفسير يكشف لنا عن الحل.
ينتهي الطبري كما ينتهي صاحب الكشاف من بعده إلى أن الشمس تغرب في عين و يوفّق الطبري كما يوفّق الزمخشري من بعد بين القراءتين و ينتهي المفسّران من كل هذا إلى أنه لا مانع من أن تجمع العين بين الصفتين فتكون حمئة و حامية ثم يقفان عند هذا الحد و لا يصيران إلى التأويل كما صار إليه الرازي. بل هما يرويان الحديث السابق حديث أبي ذر و الخبر السابق خبر كعب الأحبار.
و على الجملة فهما يقفان عند الحد الذي وقف عنده الرازي في المبحث الأول.
و معنى كل هذا أن هؤلاء لم يأخذوا المسألة على أنها التعبير الأدبي البلاغي و إنما أخذوها على أنها الحقائق الكونية التاريخية.
إن الرأي الواضح في هذه المسألة هو أن هؤلاء الأعلام لم يعرفوا ما عرفه الرازي عن حقيقة الشمس و الأرض و بقية الكواكب و أنهم ما كانوا يعرفون إلا تلك الحقائق المروية عن غروب الشمس و أنهم من أجل ذلك لم يجدوا ضرورة ملجئة تصرفهم عن هذا الفهم و تضطرهم إلى التأويل.
إن الذي دفع المتأخرين من أمثال الرازي إلى هذا التأويل إنما هو الكشف العلمي عن الكون و حقائقه و التاريخ و وقائعه. و إن تاريخ المسألة في حياة النبي عليه السلام و موقف المشركين و اليهود منه و توجيههم إليه الأسئلة على أن تكون الإجابة كما يعرفون هو الذي يضطرنا إلى أن نذهب إلى ما ذهبنا إليه من أن هذه القصة تصوّر المعارف التاريخية و الكونية عند أهل الكتاب و عند المشركين من الذين يعاصرون النبي. و إن تاريخ المسألة في