الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٨ - العناصر في القصة القرآنية
الصنيع من قبل القرآن مع أنه معجب إلا أنه حدد الحرية في عرض الصورة و حصر العمل الفني في رسم الحادث، و إذا أضيف ذلك إلى اعتماد القرآن على التكرار كوسيلة إقناعية فإن ذلك دفع إلى:
أ-إنطاق عدة أشخاص متباينين بعبارات واحدة و ساق مثلا على ذلك.
ب-التفنّن في العرض و التنويع في الرسم عبر تصوير الحادثة الواحدة بصور مختلفة.
آخر الأنواع هو الأحداث العادية أو المألوفة التي وقعت للأبطال أو الرسل باعتبارهم أفرادا من البشر و القرآن مليء بهذا النوع و أطيب مثل عليه قصة يوسف عليه السلام.
و يحايث العرض-هنا-الخلق الأدبي و الإبداع الفني و سبق للباحث معالجة ذلك عند حديثه عن القصة التمثيلية، و يمثل لذلك بقصة أو حديث الهدهد و النملة و الحديث الذي لم يقع بين عيسى و ربه أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ... و كذا حديث المستضعفين و المستكبرين و تدخّل الشيطان ثم ينتقل إلى أمر آخر مكمل و لو أنه يدخل في طبيعة الأحداث و هو ربطها و تسلسلها و يذكّر القارئ بأن القرآن في بعض الأحيان لا يمحور الأحداث على الزمان.
و يسلّط الضوء على أن القصة القصيرة قد يهتم فيها بالحادث لكي تؤثر في النفس و تستثير في الناس انفعالاتهم و ضرب لذلك مثلا بتكذيب ثمود و عاد بالقارعة.
و كذلك حكاية قارون و فرعون و هامان الذين رفضوا البيّنات التي طرحها أمامهم موسى فاستكبروا. و يشرح المؤلف ما يعنيه بعدم جعل الزمن محورا للقصة فيقول ليس معناه فصم الأحداث عن الزمن بالكلية و إنما يعني أن تسلسلها (الأحداث) يخضع لقصد القصة الذي من أجله نزلت.
و عند ما يكون القصد هو تخفيف الضغط العاطفي أو تثبيت قلب النبي فإن محور الأحداث يغدو هو الشخص نفسه و أن ما حدث له لم يضعف نفسه أو يوهن عزيمته و أنه مضى في طريقه حتى جاء نصر اللّه و الفتح، و قصتا لوط و نوح تمثلان ذلك، و لو أن بينهما فروقا كثيرة لاحظها الرازي. غ