الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٤٣ - القيم الدينية و الخلقية
وَ اَلْمِيزََانَ وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ لاََ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرََاطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَهََا عِوَجاً وَ اُذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَ اُنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُفْسِدِينَ [١] .
و هو مرة يعمد إلى التعجّب أو إلى الاستفهام الإنكاري و ذلك أيضا قد يكون في العادات القبيحة المرذولة التي استقرّت في البيئة و أصبحت خلقا عاما و ذلك كإتيان الذكران من العالمين في كل قصة ورد فيها اسم لوط. قال اللّه تعالى وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ*`أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ وَ تَقْطَعُونَ اَلسَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتِنََا بِعَذََابِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [٢] .
ثم هناك الطريقة العرضية التي يعرض فيها القرآن أخلاق بعض الجماعات أو أخلاق بيئة من البيئات و ذلك يكثر في القصص الذي سنقول عنه في المستقبل أنه لا يقصد شيئا معينا و أكثر ما يكون هذا اللون في قصص موسى عليه السلام إذ في ذلك القصص نجد تصويرا لأخلاق اليهود كما نجد بعض لفتات لأخلاق المصريين.
و لا نستطيع أن نقول هنا بأن هذا كان تصويرا للواقع في جملته و تفصيله فقد يكون التعبير الأدبي عن حالات بعينها هو الذي أدى إلى مثل هذه المعاني الخلقية. و من هنا نريد أن نلتزم في هذا اللون ما التزمناه سابقا في الحديث عن المعاني التاريخية حيث انتهينا إلى القول بتلك الحرية الفنية التي تدفع بالأديب إلى أن يلاحظ الواقع النفسي أكثر من ملاحظته لصدق القضايا و صحتها لأن المسألة قد تكون مسألة حرب أعصاب لا أكثر و لا أقل و لعل هذا هو الذي يلاحظ فيما يخص اليهود. فقد كان القرآن ينزل على النبي و فيه هجوم عنيف على اليهود خاصة في العهد المدني.
و أول الأشياء التي تؤخذ على اليهود عدم الوفاء بالعهود فقد كانوا ينقضون الإيمان
[١] سورة الأعراف، الآيتان ٨٥-٨٦.
[٢] سورة العنكبوت، الآيتان ٢٨-٢٩.