الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦١ - المعاني التاريخية
جاء في البحر المحيط لأبي حيان ما يلي: «و الذي مرّ على قرية هو عزيز... و قيل أرمياء... و قيل هو أرمياء و هو الخضر... و قيل على كافر مرّ على قرية... و قيل رجل من بني إسرائيل غير مسمى... و قيل غلام لوط... و قيل أشعياء.
و القرية، بيت المقدس... أو قرية العنب... أو الأرض المقدّسة أو المؤتفكة... أو القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت... أو دير هرقل... أو شابورآباد... أو سلماياذ... » [١] .
و جاء في الرازي ما يلي «اختلفوا في أنه كيف تمكّن إبليس من وسوسة آدم عليه السلام مع أن إبليس كان خارج الجنة و آدم كان في الجنة و ذكروا فيه وجوها. أحدها قول القصاص و هو الذي رووه عن وهب بن منبه اليماني و السدى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و غيره. أنه لما أراد إبليس أن يدخل الجنة منعته الخزنة فأتى الحية و هي دابة لها أربع قوائم كأنها البختية و هي كأحسن الدواب بعد ما عرض نفسه على سائر الحيوانات فما قبله واحد منها فابتلعته الحية و أدخلته الحية خفية من الخزنة فلما دخلت الحية الجنة خرج إبليس من فمها و اشتغل بالوسوسة فلا جرم لعنت الحية و سقطت قوائمها و صارت تمشي على بطنها و جعل رزقها في التراب و عدوا لبني آدم.
و اعلم أن هذا و أمثاله مما يجب ألا يلتفت إليه لأن إبليس لو قدر على الدخول في فم الحية فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة. و لأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة و لا مكلفة؟
و ثانيها أن إبليس دخل الجنة في صورة دابة. و هذا القول أقل فسادا من الأول.
و ثالثها قال بعض أهل الأصول إن آدم و حواء عليهما السلام لعلهما كانا يخرجان إلى باب الجنة و إبليس كان يقرب من الباب و يوسوس إليهما.
و رابعها و هو قول الحسن أن إبليس كان في الأرض و أوصل الوسوسة إليهما في الجنة.
قال بعضهم هذا بعيد لأن الوسوسة كلام خفي و الكلام الخفي لا يمكنه إيصاله من الأرض إلى السماء.
و اختلفوا من وجه آخر و هو أن إبليس هل باشر خطابهما أو يقال إنه أوصل الوسوسة
[١] البحر المحيط، جـ ٢، ص ٢٩٠-٢٩١.