الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧٧
أهل الكتاب مثل أخبار موسى مع فرعون. إذن لا يجوز أن يكون العلم بها دليل ثبوت على نبوّة محمد و لا دليل إعجاز... و هنا ينتصب رد على هذا النفي أن محمدا لم يخالط من كانوا يعلمون تلك الأخبار مخالطة تمكّنه من معرفة التفصيلات الدقيقة التي وردت عنها في القرآن... أي أن ذكرها دليل على النبوّة و الإعجاز و لو أنه لا يصلح ردا على ما قال مشركو العرب بأن محمدا اكتتبها من كتب الأولين... التي لا بد أن تحوي التفصيلات الدقيقة و غير الدقيقة بيد أن اكتتاب محمد لها من تلك الكتب يهدمه أن محمدا كان أميا لا يقرأ و لا يكتب.
فعاد العقل الإسلامي مرة أخرى و فكّر أن الإعجاز ليس في الأخبار و لا في تفاصيلها بل في قوة التأثير و سحر البيان و فصاحة الألفاظ و جزالة القول و بلاغة السرد و متانة التركيب و من هنا كان التحدي بالإتيان بعشر سور مثلها أو حتى بسورة واحدة.
و يرى خلف اللّه أن احتواء القصص على الأخبار مع ذلك أفاد كثيرا في الإيحاء بنبوّة النبي عليه السلام و على صدق رسالته، لكن على أساس أن قوة هذا الإيحاء تقوم على الرأي الديني اليهودي و الذي لا يلزم حتما أن تكون من التاريخ بل مما يعرفه اليهود أو العرب.
تلك الوقفات إذن دفعت العقل الإسلامي لأن يسلم أن التاريخ في ذاته كان هدفا و مقصدا و غاية و أن التمسّك بهذا الرأي يشكّل خطرا على القرآن و محمد معا بل إنه يمهّد الطريق أمام الناس للكفر بالقرآن كما كفروا بالتوراة.
لذا نرى مفسّرا مثل الرازي يقول (إن المقصود ليس هو نفس الحكاية بل أمور أخرى مغايرة لها) . و النيسابوري يذهب إلى أنهم (مشركو مكة) لم يعرفوا المقصود منها أي من قصص القرآن فقالوا: أساطير الأولين و خفي عليهم أن الغرض منها بيان قدرة اللّه تعالى على التصرّف في هذا العالم و نقل الأمم من العز إلى الذل... إلخ.
و أخيرا وصل تفسير المنار إلى أن التاريخ غير مقصود له لأن مسائله من حيث هي تاريخ ليست من مهمات الدين و إنما ينظر الدين من التاريخ إلى وجه العبرة. و هكذا بعد