الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٤٢ - القيم الدينية و الخلقية
يجهلون يقول و لكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك يحسبون أن الإيمان إليهم و الكفر بأيديهم متى شاءوا آمنوا و متى شاءوا كفروا و ليس ذلك كذلك ذلك بيدي لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته و لا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللت [١] » .
و نستطيع أن نكتفي بهذا القدر عن المعاني الدينية و قد كانت هذه الأمور الوحدانية و الرسالة و المعجزات أهم المشاكل التي عني بها القصص و أكثر من الحديث عنها. كما أن التوجيهات الدينية عن كثير من هذه المسائل قد تقدّمت في فصل الحديث عن الأسس النفسية و الاجتماعية و سيأتي عنها حديث آخر في الفصول المقبلة خاصة عند حديثنا عن عنصر الحوار في القصص.
ثم هناك سبب آخر أعتقده وجيها هو أن أكثر هذه الموضوعات قد قتلت بحثا في الثقافة الإسلامية كما أني قد عرضت لها في رسالة الماجستير و من هنا أعتقد أن الابتكار في هذه الأشياء ليس بالأمر المنتظر و يكفي في التوجيهات ما ذكرت.
و ننتقل الآن إلى الحديث عن المعاني الأخلاقية.
و للقصص القرآني طرق خاصة في تصوير الأشياء الخلقية. فهو مرة يعمد إلى النهي الصريح و ذلك في حالات منها أن يكون المنهي عنه من الأمور العادية التي تركّزت في البيئة فأصبحت من العادات الاجتماعية المرذولة و ذلك كتطفيف الكيل فقد نهى القرآن عن هذه العادة القبيحة المرذولة في قصة من قصص شعيب.
و منها تلك الأمور التي يقوم بها الناس ترضيه لعاطفة أو استجابة لرغبة و ذلك كقعودهم بكل صراط يصدون عن سبيل اللّه من آمن و تلك تكرّرت في كثير من القصص و وردت أيضا في قصة شعيب.
و يمثل النوعين من النهي قصة شعيب في الأعراف. قال تعالى وَ إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا اَلْكَيْلَ
[١] الطبري، جـ ٨، ص ٢.
غ