الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٦ - الوحدة القصصية
القرآني في السور التي وردت فيها مجموعات من هذه القصص لوجدنا القرآن نفسه ينطق بهذه الأسس للوحدة القصصية القرآنية، فقد قال تعالى في سورة هود وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ [١] . و قال في سورة الأعراف فَاقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٢] و قال في سورة يوسف نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا اَلْقُرْآنَ [٣] إلخ و كلها تنطق كما ترى بأن القرآن يجعل القصد الحقيقي للقصص الأغراض الدينية. و إنه لتعطيل لمهمة القرآن الأدبية الإعجازية و الدينية الخلقية أن نعرض عن هذه المقاصد التي يرمي إليها القرآن و نشغل عنها بما لم يقصد إليه من بحث في قضايا الأزمنة و الأمكنة و الأسماء و الأشخاص.
(٣) ثم هو الذي يفسّر التكرار في القصص و هو الأمر الذي دعا القدماء إلى القول بفكرة التشابه و إليك البيان.
يروي الطبري نصوصا في التشابه يلخّصها كما هي العادة بقوله «المتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار فقصة باتفاق الألفاظ و إختلاف المعاني و قصة بإختلاف الألفاظ و اتفاق المعاني» [٤] .
و يقصد الطبري من هذا الحديث التشابه الذي يقع في صور التعبير عند ما تختلف المعاني التي تجيء بها القصة أو الاختلاف في التعبيرات عند ما يكون المعنى واحدا. و هو يسمي النوع الأول قصة باتفاق الألفاظ و إختلاف المعاني و هو يدل على النوع الثاني بقوله و قصة بإختلاف الألفاظ و اتفاق المعاني.
و قد ورد هذا الرأي مجملا في كثير من كتب التفسير و أصول الفقه كتفسير أبي حبان و كإحكام الأحكام للآمدي و كمجمع البيان للطبرسي و غيرهم.
[١] سورة هود، الآية ١٢٠.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٧٦.
[٣] سورة يوسف، الآية ٣.
[٤] الطبري، جـ ٣، ص ١٠٧.