الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١١٥ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
مُوسىََ وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي اَلْأَرْضِ اَلْفَسََادَ [١] و ليس من شك في أن جزاء المفسدين و الشواذ إنما هو الأذى ينالهم و العقاب يحل بهم إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ [٢] . و ليس ما هو أهون من ذلك عند الجماعات.
هذه هي العلل التي نفسّر بها هذا الناموس و تبقى بعد ذلك ظواهره المختلفة تلك التي صوّرها القرآن في كثير من القصص و الآيات.
و قبل أن نسجّل هذه الظواهر نلفت الذهن إلى أن موقف المخالف يتبدّل في الجديد من الدعوات. ذلك لأن المخالف يكون في أول الأمر الرسول و من اتّبعه من المؤيدين و الأنصار. و يكون في آخر الأمر من تخلّف من الجماعات عن اللحاق بها و اتباع دينها الجديد. و نبدأ هنا بتصوير مظاهر الشق الأول و ما يؤيّده أو يعارضه من أسس و نواميس.
و يكون الرسول هو المخالف أولا و من هنا يناله الأذى و ينزل به العقاب و تبدأ هذه الأشياء هينة فتكون أولا بالسخرية و الاستهزاء و يسمع الرسول و من اتّبعه أمثال هذه الكلمات. أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً [٣] . أَ هََذَا اَلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [٤] . أَ هََؤُلاََءِ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا [٥] و يخرج القرآن بهذه المسألة من أن تكون خاصة بالنبي العربي فيصوّرها على أنها من الأذى الذي ينال الرسل في كل زمان و مكان وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ*`وَ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٦] .
و يمضي الرسول في دعوته فيمضي القوم في إيذائهم فترى التهديد بالكثير من ألوان العقاب فنرى التهديد بالرجم قََالَ أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يََا إِبْرََاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
[١] سورة غافر، الآية ٢٦.
[٢] سورة المائدة، الآية ٣٣.
[٣] سورة الفرقان، الآية ٤١.
[٤] سورة الأنبياء، الآية ٣٦.
[٥] سورة الأنعام، الآية ٥٣.
[٦] سورة الحجر، الآيتان ١٠-١١.