الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٩٨ - ٣-الرجال
كثيرا من قصص هذه السورة. يقول اللّه تعالى كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ*`قََالَ وَ مََا عِلْمِي بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ*`إِنْ حِسََابُهُمْ إِلاََّ عَلىََ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ* `وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلْمُؤْمِنِينَ*`إِنْ أَنَا إِلاََّ نَذِيرٌ مُبِينٌ*`قََالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ*`قََالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ*`فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ*`فَأَنْجَيْنََاهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ*`ثُمَّ أَغْرَقْنََا بَعْدُ اَلْبََاقِينَ*`إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] .
و على الجملة فالذي نستطيع قوله في مثل هذا القصص الذي يقصد فيه إلى الآراء و الأفكار، و الذي يتخذ فيه الحوار وسيلة إلى ذلك، إن عنصر الشخصية فيه يكاد أن يختفي لو لا بعض الأسماء و بعض الصفات، و إن العنصر القوي الذي يسير جنبا إلى جنب مع عنصر الحوار إنما هو عنصر الأحداث و إن يكن العنصر الثانوي.
أما في القصص الذي يقصد فيه إلى التنفيس و الإفاضة فإن الأمر يتغيّر تماما لا فيما يتعلق بالأسماء فقط، بل فيما يتعلق بتوزيع العناصر، إذ تبرز الشخصية بروزا قويا و إن تفاوت هذا بتفاوت الظروف و الأحداث. و نفصل هذا الأمر فنقول، قلنا في تدليلنا على أثر البيئة في اختيار الأشخاص، و ذلك عند حديثنا عن مصادر القصص القرآني، إن القرآن كان واقعيا في اختياره لعنصر الأشخاص، و إنه كان يكثر الحديث عن الأنبياء المعروفين و يدير حولهم القصص، و ذلك كموسى و إبراهيم، و إنه كان يهمل الآخرين حتى ليكون الحديث أو القصة بضع جمل، و ذلك كقصص أيوب و يونس. و قلنا إن القرآن كان يختار من الأحوال ما كان معروفا، و لكنه حين ينطق الأشخاص ينطقهم بما يتّفق و الدعوة الإسلامية.
و من هنا نستطيع أن نقول إن الأحداث التاريخية المعروفة هي التي تميّز إحدى الشخصيات عن الأخرى و إنه كلما كثرت الأحداث تميّزت الشخصية، و وضحت الصورة، و كلما قلت جرى الأمر على العكس، و جاءت الشخصية مبهمة غامضة حتى ليصح أن يقال إنها
[١] سورة الشعراء، الآيات ١٠٥-١٢٢.