الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٣٧ - القيم الدينية و الخلقية
و القرآن يصوّر لنا من هذا الجانب اتجاهات بعضها يقوم على الأمور الحسية كإجالة الأقداح و الاستقسام بالأزلام و تلك لم ترد في القصص القرآني و إن وردت في بعض المواطن الخاصة بالمعاصرين للنبي عليه السلام.
و بعض آخر يقوم على صلة بين بين. إذ يتصل فيها الكهان و العرافون بالأرواح الخفية و هذه بدورها تطلعهم على أخبار السماء. و ذلك اتجاه حاربه القرآن في مواطن كثيرة و ورد منه في القصص القرآني آيات في سورة الجن قال تعالى وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً*`وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً [١] .
و يظهر أن هذه العقيدة وردت في القصة ليكون حديث الجن عن نفسها أبعد نفاذا و أقوى أثرا.
و يبقى بعد ذلك اتجاه واحد هو اختيار واحد من البشر ليكون الرسول.
و يظهر أن العقيدة الأولى و هي عقيدة الأرواح الخفية كانت أقوى من تلك و أشد إذ الذي يلاحظ في القصص القرآني أن أكثر الأقوام كانوا يقولون لرسلهم لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَأَنْزَلَ مَلاََئِكَةً مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي آبََائِنَا اَلْأَوَّلِينَ [٢] .
و إذا كان قد سبق لنا الحديث عن بشرية الرسل من الوجهة الاجتماعية فإنّا نقصر الحديث عنهم هنا من حيث تلقّي الأديان لتوصيلها إلى الخلق و دعوتهم إلى الإيمان بها.
و الإله الواحد هو الذي يستأثر بعلم الغيب و لا يطلع على هذا الغيب أحدا إلا من ارتضى من رسول. و هو يصطفي هذا الرسول ليطلع البشرية على الغيب و يرسم لها طريق الوصول إلى المستقبل السعيد قال تعالى وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشََاءُ فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٣] .
[١] سورة الجن، الآيتان ٨-٩.
[٢] سورة المؤمنون، الآية ٢٤.
[٣] سورة آل عمران، الآية ١٧٩.