الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٤ - العناصر في القصة القرآنية
تستعرض أمام عينيه-عينا موسى-مفاتن جسدها الأنثوي الفائر و هذا من مكر النسوان.
بيد أن موسى و هو بعين اللّه يرعاه و يوجّهه طلب إلى الفتاة أن تمشي خلفه خاصة فيما يقال إن الريح بدأت تكشف عن بعض تلك المفاتن أو تجعل ثوبها يشف عنها.
و عذر خلف اللّه في إغفال هذا الملمح الذي يكشف عن المكر الأنثوي و عما يمكن أن نسميه (الغواية المشروعة) التي انتهت بالنكاح في مقابل (الغواية الحرمة) التي مارستها امرأة العزيز. نقول أن عذره في ذلك الإغفال أن هذه الجزئية لم ترد في القرآن بيد أن دفع هذا العذر أن المؤلف كثيرا-في سبيل تأييد رأيه-ما يلجأ إلى استعارة مقاطع من كتب المفسّرين القدامى منهم أو المحدثين. أما مريم فهي تذهب بما في المرأة من حرص على الشرف و العفاف و الخشية من الفضيحة و العار في حين أن ملكة سبأ تذهب بالضعف المستحب في المرأة المصحوب بسمة الحيلة و حسن السياسة الذي يطرحه إرسال الهدية لسليمان فلما رفضها فليس أمامها سوى الاستسلام و الخضوع.
و التي تمثّل العاطفة الدينية أوضح تمثيل هي امرأة عمران أي أم مريم.
و هكذا نرى أن أدوار النسوان في القصص القرآني حتى و لو كنّ ملكات فهو دور تابع للرجل و لو أن هذا لا يمنع مع اتصافه بالتميّز و الخصوصية.
و يوجز خلف اللّه حديثه عن عنصر (الأشخاص) أو (الشخصيات) في قصص القرآن فيما يلي:
١-يذهب القرآن في رسمها و تصويرها المذهب غير المباشر (كتبها المؤلف الغير المباشر و معلوم أن الألف و لام التعريف لا تدخلان على غير و كان حريا به ألا يفعل ذلك خاصة و أن الأطروحة مقدّمة إلى قسم اللغة العربية. أ. هـ. ) و هو يعني به المذهب الذي يعمد القاص فيه إلى عرض الشخوص في تفكيرهم و أعمالهم و يترك للقارئ التعرّف إليها من طرق التفكير و نهج الأعمال.
٢-الشخصيات النسائية تسيّرها الغرائز و العواطف الأولية بعكس شخصيات الرجال-خلا الأنبياء-التي تهيمن على تسييرها المصالح الخاصة و العقائد الباطنية و النزعات النفسية و الأهواء...