الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٥٥ - مصادر القصص القرآني
أما الدليل القوي على أن القرآن الكريم لا يطلب منا أن نؤمن برأي معين في المسائل التاريخية هو أنه كان يخلّص العناصر القصصية أحداثا و أشخاصا من معانيها التاريخية و جعلها صالحة لاستثارة العواطف و الانفعالات حتى تكون العظة و العبرة و البشارة و النذارة و الهداية و الإرشاد و الدفاع عن الدعوة الإسلامية و التمكين لها حتى في نفوس المناوئين.
و بالتالي يغدو من حقنا و حق القرآن علينا إفساح المجال أمام العقل البشري للبحث و التدقيق حتى و لو أدى البحث إلى مخالفة هذه المسائل إنما أبدا لن تكون مخالفة لما أراده اللّه أو قصد إليه القرآن لأنه لم يرد تعليمنا التاريخ إنما إلى الموعظة و العبرة و ما شابههما قصد.
و يخلص إلى جوهر نظريته و هي أن المسائل التاريخية في القصص القرآني هي الصور الذهنية لما يعرفه معاصرو النبي عليه السلام و ما يعرفه هؤلاء لا يلزم أن يمثل الحق و الواقع و ليس مطلوبا من القرآن تصحيح هذه المسائل أو ردّها إلى الحق و الواقع لأنه كان يجيء في بيانه المعجز على اعتقادات العرب و بيئتهم.
و هنا يرد الباحث على ما قد يثور في الذهن من أن هذا الذي يذهب إليه يعارض بعض آيات القرآن فهو يعارض وصف القصص القرآني بأنه الحق و كذا يعارض آيات الافتراء. و عن الأخيرة يقول أنها لم تتحدث أو تتعلق بالمواد الأدبية القصصية و لا في تصويرها للأشخاص أو الأحداث، إنما هي تتعلق بالقرآن ككل من حيث هو كتاب ديني وصلته باللّه سبحانه و تعالى أو بمحمد عليه السلام. من هو صاحب النص أ هو اللّه أنزله على النبي عليه السلام أو هو محمد عليه السلام الذي ينسب القرآن و القصص إلى اللّه افتراء.
ثم يأتي بآيات من تلك التي تناولت الافتراءات و تفسيراتها و يخلص إلى القول بأن المسألة تتعلق بهذا الجانب في مسألة قص القرآن أي جانب إضافتها إلى اللّه مع أنها من عند محمد عليه السلام بمعنى أدق أن رد القرآن عليهم انصبّ على هذا الجانب و هو كون القصص من عند اللّه لا من عند محمد عليه السلام.
و يختم الكلام عن (آيات الافتراء) بأن الواجب العلمي يحتم عدم تعميم الحكم و الوقوف في بحث هذه المسألة في القصص القرآني عند الحد الذي تغياه القرآن، و يرى أن قصة يوسف عليه السلام الوحيدة التي ختمت بآية انضوت على حديث عن الافتراء مََا