الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٠٣ - (٢) الانقسام
ابنه بقلب مفطور وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ *`قََالَ سَآوِي إِلىََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ قََالَ لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ وَ حََالَ بَيْنَهُمَا اَلْمَوْجُ فَكََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ [١] .
و حين نرى إبراهيم عليه السلام يحاول أن يهدي أباه فيعجز و يعتزله و قومه و ما يدعون من دون اللّه يََا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مََا لاََ يَسْمَعُ وَ لاََ يُبْصِرُ وَ لاََ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً*`يََا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ مََا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرََاطاً سَوِيًّا*`يََا أَبَتِ لاََ تَعْبُدِ اَلشَّيْطََانَ إِنَّ اَلشَّيْطََانَ كََانَ لِلرَّحْمََنِ عَصِيًّا*`يََا أَبَتِ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذََابٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطََانِ وَلِيًّا*`قََالَ أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يََا إِبْرََاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا* `قََالَ سَلاََمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كََانَ بِي حَفِيًّا*`وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسىََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا [٢] . بل قد لا نعجب إذا لمسنا أثر ذلك الناموس في ذلك الموقف الفرد الذي يقف فيه ولد من والديه موقف الخصومة يدعوانه فلا يستجيب و يصم أذنيه عن الدعاء: ذلك الموقف الذي يقطر فيه البر و الحنان من جانب و القسوة و العنف من آخر و الذي يصوّره القرآن أبلغ تصوير فيملأه بالحركة و القوة و العواطف الهائجة و الانفعالات الثائرة و يعبّر عنه بصيغ لم تخلق إلا لهذا الموقف و أمثاله وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا أَ تَعِدََانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ اَلْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَ هُمََا يَسْتَغِيثََانِ اَللََّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مََا هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [٣] .
و هكذا يسجل القرآن صور هذا الناموس و يتعقّبها لا في حياة الجماعة فحسب بل في حياة الأسرة الواحدة و في المنزل الواحد بل قد يجاوز كل هذا إلى أثر ذلك الناموس في الحياة الفكرية للفرد حين تتنازعه العوامل بين قديمه و الجديد و حين تتسلّط عليه الخواطر فيصيبه القلق وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قََالَ فَخُذْ... [٤] .
[١] سورة هود، الآيتان ٤٢-٤٣.
[٢] سورة مريم، الآيات ٤٢-٤٨.
[٣] سورة الأحقاف، الآية ١٧.
[٤] سورة البقرة، الآية ٢٦٠.