الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٠ - العناصر في القصة القرآنية
الغيبي-اختر أي لفظ شئت-عند من يؤمنون بهذا الجانب أو في سيرته البشرية كقائد و مؤسّس و صاحب شخصية سيادية آسرة كارزمية أو في علاقاته الإنسانية مع كل من يحيطون به: أزواج و أبناء و أحفاد و أصحاب و عبدان... إلخ.
محمد سواء في هذا الشق أو ذاك يستحيل عقلا و نقلا أن يكون صاحب شخصية مبهمة غامضة و الحق أنني لم أقرأ لمؤلف أو كاتب سواء من العرب أو العجم أو الفرنجة من أضفى على محمد هذا النعت الفلوت و الذي نرجّحه أن قلم خلف اللّه شطّ منه و هو يسطر هذه العبارة أو أنني لم أحسن فهمها و استعصى عليّ إدراكها و تعذّر عليّ استيعابها و تعسّر عليّ الإحاطة بها و لا أبرئ نفسي.
و يذهب الباحث إلى أن القرآن في تصويره للرسل و الأنبياء كان يعطي لنفسه الحرية التامة في الحديث عن الأمور التي يقصد إليها في دعوة الإسلام حين تكون المعلومات العامة عن الشخصية معدومة أو في حكمها فيتجاوز الأسماء و الصفات الحسية و يجنح إلى الإجمال و الإبهام ليأتي بالأثر المطلوب و يشير في هذه الخصوصية إلى حرية الفنان في انتقاء الصور التاريخية التي عمد إليها و هو يقوم بالتصوير الفني للأحداث. بيد أن هنا ينتصب اعتراض يتمتع بشيء من الرسوخ و المصداقية:
القرآن منزل من اللّه الذي لا يخفى عليه شيء، لا في الأرض و لا في السماء، و لا في الماضي و لا في الحاضر، فكيف تكون المعلومات عن الشخصيات الواردة في هذا النوع من القصص معدومة أو شبه معدومة؟
و إذا صحّ انعدام المعلومات عند القاص أو الروائي البشر الإنسان ابن آدم فكيف يجوز عقلا نسبة ذلك إلى اللّه العليم سبحانه و تعالى؟إن هذه إشكالية غفل عنها خلف اللّه.
الفروق بين الشخصيات تنبني على تصرّفاتهم حيال الأحداث و هذه التصرّفات هي التي تنبئ عن عقليتهم و مزاجهم و من هنا قيل عن شعيب إنه خطيب الأنبياء و هو لقب أطلقه عليه قدامى المفسّرين عند تفسيرهم لسورة هود و قد ورد في أسباب النزول أن محمدا شبّه موقف أبي بكر بإبراهيم و عيسى و موقف عمر بن الخطاب بموسى و نوح و ذلك