الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧١ - العناصر في القصة القرآنية
في مسألة التصرّف في الأسارى بعد غزاة بدر الكبرى. فوصف إبراهيم و عيسى بالرقة و الرحمة و وصف موسى و نوحا بالشدة و القسوة و لا شك أن هذا مصدره قصص القرآن.
و المشابهة بين تصرّفاتهم (الأنبياء) و أقوالهم وقعت في مواطن مختلفة و لقد لحظ الرازي التشابه بين شخصيتين قويتين في أكثر من موطن و أورده في تفسيره. و يرى المؤلف أن شخصيات الرجال في القصص القرآني تتميز بالأحداث التاريخية المعروفة و لا تتميز بالصفات الحسية أو الصفات المعنوية من خلق و مزاج. و لا شك أن خلف اللّه يقصد بعبارة (الأحداث التاريخية) حسب نظريته هو لا الأحداث التاريخية الحقيقية أو الصحيحة.
يضيف: إننا لو حاولنا ما يعرض لكل منهم من انفعالات نفسية و تأثّرات عاطفية فلا بد لنا من فهم الظروف المحيطة بالنبي العربي و العوامل المؤثّرة في الدعوة الإسلامية فهي التي تفصح لنا عن المواقف التي توضح لنا البطل و تجلّي صورته و هذا هو قصد قصص التنفيس و تخفيف الضغط عن محمد...
و هذه دعوى جريئة من قبل خلف اللّه و لا شك أنه يعتمد في فهمها حق الفهم و إدراكها الإدراك الصحيح على فطانة القارئ و لقانته و نذكّر هنا بما سطّرناه في بداية هذه المقدمة إلى أن المؤلف ترك للقارئ ما يطالعه ببصيرته لا بباصرته. ثم ضرب مثلا بيوسف لتوضيح دعواه لأنها شخصية واضحة الصورة بارزة المعالم ظاهرة القسمات.
من البديهي أن يجمع جامع بين صفات النساء و الرجال و أن يفرقها فيها (الصفات) فارق إنما لحظ خلف اللّه أن شخصيات النساء أكثر وضوحا و تعبيرا من شخصيات الرجال و هو أمر لا شك أنه يسعد النسوان.
و الأمر الأول الذي يتساوى فيه الرجال و النسوة هو العدول عن الصفات الحسية و الجسمانية.
و الآخر هو العدول عن التسمية و يرجع ذلك إلى سلطان البيئة و الحرص على مراعاة التقاليد المعروفة في البيئة العربية، و يدلل على هذا التعليل بأن الشخصيات النسائية قصد إليها لتأدية أدوار بعينها لا لتكون رموزا أو كالرموز لتجري على ألسنتها الأفكار و الآراء.
و هنا قد ينتصب اعتراض له بعض الوجاهة على أن تعليل عدم ذكر أسماء النسوة