الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٨ - المعاني التاريخية
و المخالف. و أيضا أنهم لو كانوا أجساما كثيفة وجب أن يراهم الكل و إن كانوا أجساما لطيفة فكيف ثبتوا على الخيول [١] .
بانت للعقل الإسلامي هذه الأشياء و كثير غيرها و فطن العقل الإسلامي إلى أن هذه الأشياء لا تفهم على أنها الحق التاريخي و الواقع العملي إلا بضروب من التأويل و لو أن العقل الإسلامي أقام فهمه للقصص القرآني منذ اللحظة الأولى على المذهب الأدبي لما احتاج إلى هذه التأويلات و إلى أمثال هذه الوقفات التي ألجأته إلى المذهب الأدبي مضطرا لا مختارا.
رابعا-الأخبار و الإعجاز: وقفة أخيرة وقفها العقل الإسلامي يحاسب فيها نفسه و ينظر ما قدّمت يداه من خير فهل كان من الخير للنبي عليه السلام و للقرآن الكريم أن يكون المذهب التاريخي الأساس الأول في فهم القصص القرآني أو أن هذا المذهب كان الثغرة التي نفذ منها المبشّرون و الملاحدة للطعن في النبي و في القرآن؟
أحصى العقل الإسلامي كل شيء عددا فأحصى أقوال المشركين و أقوال الملاحدة و المبشّرين و أحصى المشكلات التي تعرّض لها حينما وقف عند هذه الإشارات التاريخية و ما فيها من غموض و إبهام و عند هذه الأقاصيص المكرّرة و ما تدفع إليه من قول بعد القصص القرآني من المتشابه و عند هذه الأخبار و الصور التي لا تتفق و ما يعتقده الحق و الواقع إلا بضرب من التأويل أو قول بالمذهب الأدبي.
أحصى العقل الإسلامي كل هذه الأشياء فتبيّن له أن ما يقدّمه المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني من خير أقل بكثير مما يقدّمه من شر و نكر و بلاء. و عند ذلك أعاد العقل الإسلامي التفكير في هذا المذهب نفسه و في الأسباب التي تدعوه إلى التمسّك به و التشبّث بأهدابه. و وجد العقل الإسلامي الأسباب واضحة في هذه الأقاصيص التي يعتمد عليها القرآن في الإيحاء بنبوة النبي عليه السلام و صحة رسالته و في عد ما اشتملت عليه هذه الأقاصيص من أخبار من المعجزات.
[١] المنار، جـ ٤، ص ١١٣.