الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٢٣ - الفن في القصة القرآنية
إلا أساطير الأولين.
و الحقيقة العلمية الثانية أن القائلين بذلك هم المنكرون للبعث و لا يؤمنون بالحياة الأخرى.
و ثالث ما يفهم من النظر إلى هذه الآيات التسع اعتقاد المشركين الجازم بصدق ما يقولون لدرجة أنهم كما نقلت لنا إحدى آيات الأنفال يدعون اللّه أنه إن لم يكن هذا أساطير و حق من عنده فليرسل عذابا كما فعل بالأمم السوابق.
و يرى خلف اللّه رأيا في غاية من الأهمية و هي أن هذه العقيدة الراسخة بوجود أساطير في القرآن لدى كفار مكة لا بد أن لها سندا يبرّرها. و يضرب لذلك مثلا بولد أبي بكر الصدّيق الذي رفض دخول الإسلام لأن ما في القرآن ما هو إلا أساطير الأولين و يستدل على ذلك بأن القرون الأولى التي هلكت لم يعد منها أحد. و مما هو جدير بالذكر أن السيدة عائشة بنت أبي بكر حاولت نفي نسبة ما جاء بالآية المذكورة لواحد من إخوتها و لكن هذا النفي في نظرنا لا يعتد به لأنها عند ما نكحها محمد كانت بنت ست سنوات و عند ما بنى بها بالمدينة كانت قد بلغت الثامنة أي أن هذه الواقعة التي حملتها تلك الآية قد حدثت إما قبل ولادتها أو هي طفلة صغيرة لا تعي و لكن...
لما ذا نذكر ذلك؟
لكي لا يعترض أحدهم و يزعم أن الحادثة لم تقع في بيت ابن أبي قحافة و إنما هي غابرة و بذلك يوهن أو يهزل الدليل الذي ساقه المؤلّف.
و يطرح خلف اللّه سؤالا:
هل تلك العقيدة المتمكّنة من نفوس مشركي مكة من أخطائهم التي تحسب عليهم أو هو شيء من حال القرآن ولّده في نفوسهم؟بيد أنه لا يسوق إجابة فورية و يطلب من قارئه الانتظار.
أما رابع ما يفهم من النظر في التسع آيات التي ضمّت كل ما جاء في القرآن عن الأساطير هو أن القرآن ذاته لم يكن حريصا على نفي وجود الأساطير فيه إنما حرص على