الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٢٤ - الفن في القصة القرآنية
نفي أن تغدو هذه الأساطير هي الدليل على كونه من محمد و كعادته فإنه يقدّم بين يدي قارئه الحجج الدوامغ:
١-في آيات سور الأنفال/المؤمنون/النحل/الأحقاف وصف صنيع المشركين دون أي تعقيب.
٢-في آيات سورتي الأنعام/المطففين هدّدهم القرآن لإنكارهم البعث و صدّهم الناس عن إتباع النبي إنما لم يهدّدهم لنعتهم القرآن بأنه أساطير الأولين.
٣-المرة الوحيدة التي ردّ فيها القرآن على زعم المشركين بوجود أساطير فيه هي تلك التي وردت في سورة الفرقان.
و لكن هل الرد ينفي ورود الأساطير في القرآن؟
أو ينفي أن تكون هذه الأساطير من عند محمد و ينسبها إلى اللّه؟
و يجيب المؤلّف لعل الثاني أوضح، و يستشهد على ذلك بما أورده الرازي في مناقشته لرد القرآن على المشركين، و لو أنه يخالف الرازي في نقطة مؤثرة و هي شرح أو تفسير قوله تعالى: قُلْ أَنْزَلَهُ اَلَّذِي يَعْلَمُ اَلسِّرَّ [١] إجابة على قولهم: وَ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [٢] ، لأن المتبادر أن الرد الذي كان يتوقعه الرازي هو نفي الأساطير و من هنا حاول أن يجعل إجابة القرآن ملاقية للشبهة و هنا يقول خلف اللّه إنه لا يوافق الرازي على ذلك و إن إجابة القرآن هي الإجابة الطبيعية و التي لا محيد عنها و في محلها و يعني إثبات أن القرآن من عند اللّه لا نفي الأساطير و يستدل (المؤلّف) على رأيه بما جاء في القرآن في آية وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [٣] لأنهم كانوا يستبعدون صدور هذا القصص الأسطوري من عند اللّه و لذا وقفوا ذلك الموقف من النبي عليه السلام و من القرآن.
و ينتهي المؤلّف إلى أنه إذا كان القرآن لا ينفي ورود الأساطير و إنما نفي ورودها من
[١] سورة الفرقان، الآية ٦.
[٢] نفس السورة، الآية ٥.
[٣] سورة النحل، الآية ٢٤.