الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٠ - (١) القصة التاريخية
١٧٠
خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولىََ*`وَ اُضْمُمْ يَدَكَ إِلىََ جَنََاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرىََ*`لِنُرِيَكَ مِنْ آيََاتِنَا اَلْكُبْرىََ [١] .
و يعلّق الزمخشري على هذه الآيات عند تفسيره لها بقوله: إن قلت كيف ذكرت بألفاظ مختلفة بالحية و الجان و الثعبان. قلت أما الحية فاسم جنس يقع على الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير و أما الثعبان و الجان فبينهما تناف لأن الثعبان العظيم من الحيات الدقيق و في ذلك وجهان أحدهما أنها كانت وقت انقلابها حية حلا بها تنقلب حية صفراء دقيقة ثم تتورّم و يتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا فأريد بالجان أول حالها، و بالثعبان مآلها. و الثاني أنها كانت في شخص الثعبان و سرعة حركة الجان و الدليل عليه قوله فلما رآها تهتز كأنها جان و قيل كان لها عرف كعرف الفرس قيل كان بين لحييها أربعون ذراعا [٢] .
و قبل أن نفسّر هذه المسألة و ندلّك على ما بيننا و بين صاحب الكشاف من خلاف نحب أن نعرض عليك هذا العنصر القصصي الذي ورد بألفاظ مختلفة في سور مختلفة لنصل إلى الوجه الحق في تفسير هذه الظاهرة.
قال تعالى قََالَ لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ*`قََالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ*`قََالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ*`وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذََا هِيَ بَيْضََاءُ لِلنََّاظِرِينَ*`قََالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ [٣] .
و قال تعالى فَلَمََّا قَضىََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً قََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ*`فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ مِنْ شََاطِئِ اَلْوََادِ اَلْأَيْمَنِ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبََارَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ*`وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يََا مُوسىََ أَقْبِلْ وَ لاََ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ اَلْآمِنِينَ*`اُسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اُضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ مِنَ اَلرَّهْبِ فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ*`قََالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخََافُ أَنْ يَقْتُلُونِ... [٤] إلخ.
[١] سورة طه، الآيات ١٧-٢٣.
[٢] الكشاف، جـ ٢، ص ٢٢.
[٣] سورة الشعراء، الآيات ٢٩-٣٤.
[٤] سورة القصص، الآيات ٢٩-٣٣.