الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٦٩ - (١) القصة التاريخية
بالشجاعة فيتجوّز لذلك و يستعير و يكني عن ذلك بما يشاء اللّه أن يكني و لكل من هذه الألوان صيغه و عباراته و هي كلها صادقة في تحقيق الغاية الأدبية في وصف هذا الإنسان بالشجاعة و ليست دالة على وقوع شيء من تلك الصور البيانية و لا توصف بصدق و لا كذب.
و إذا كان هذا الأمر قد وقع حينما ذهب بعض الأقدمين إلى أن الاستعارة أو التخييل كذب و الكذب لا يجوز وقوعه في القرآن فقد مضى ذلك الزمن و أصبحنا نرى وقوع الاستعارة و المبالغة و اعترف بذلك علماء البيان و مضوا على أن هذه الأشياء البيانية من استعارة و تشبيه و كناية أبلغ من غيرها و من هنا نراهم يقولون المجاز أبلغ من الحقيقة.
إن المهم في هذه المسألة كما سنشرح ذلك في القصة التمثيلية أن يعرف الأسلوب الذي يبني عليه الأديب عباراته و متى عرف ذلك له فلا صدق و لا كذب و لا خلافه من وجهة النظر الأدبية و البلاغة:
لقد تقرر أن القرآن إنساني العبارة بشري الأسلوب جاء على سنن العرب في بلاغتها و بيانها فهل بعد ذلك كله يأتي من يقول إن القرآن لا يفهم على هذه القواعد أو تلك الأساليب؟
إن المسألة في القصة القرآنية هي بعينيها مسائل الصور البيانية من مجاز و تشبيه و استعارة و كناية... إلخ و أنها من هنا لا توصف لا بتصديق و لا بتكذيب و إنما هي العرض الأدبي الذي يهز العاطفة و يستثير الوجدان.
و هنا نعرض عليك صنيع القرآن في العنصر القصصي الواحد حين يختلف وصفه في الأقاصيص المختلفة التي تدور حول شخصية واحدة فيختلف منها البناء و التركيب و طريقة العرض باختلاف القصد و الغرض و ظروف البيئة و تقلّبات الزمن. اقرأ معي هذه الآيات:
قال تعالى وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ*`قََالَ هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا وَ أَهُشُّ بِهََا عَلىََ غَنَمِي وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ*`قََالَ أَلْقِهََا يََا مُوسىََ*`فَأَلْقََاهََا فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىََ*`قََالَ