الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٥٥ - البيئة العربية
(١) المصدر الذي صدرت عنه هذه العناصر القصصية التي استخدمها القرآن الكريم في بناء القصص فهل كانت العقلية العربية أو كانت بيئات أخرى هي بيئات الرسل و الأقوام؟إن هذا هو الذي سيبيّن لنا مذهب القرآن الكريم في بناء القصة من حيث صلة العناصر بالبيئة فهل كان يذهب إلى بناء القصة على ما هو المألوف من العناصر أو على ما هو الغريب النادر؟
(٢) الصنيع البلاغي الذي قام به القرآن و الدور الفني الذي لعبه في تاريخ الحياة الأدبية للأمة العربية و ذلك بدوره سيمكّننا من الوقوف على أسرار الأعجاز في القصص القرآني و يجعلنا نفهم الحكمة التي من أجلها تحدّى القرآن العرب بالسور المفتريات.
(٣) الوصول إلى قاعدة أو نظرية يمكننا تطبيقها من حل المشكلات ورد الاعتراضات و الخروج بالقصص القرآني من دائرة المتشابه.
و الصلة بين هذه الأقاصيص و بين البيئة العربية تتحدد بما يلي:
(١) نوع نستطيع أن نسلّم منذ اللحظة الأولى بأنه كان مجهولا في البيئة المكية جهلا يكاد يكون تاما و ذلك هو النوع الذي نزل ليثبت نبوة النبي عليه السلام و الذي جاء إجابة عن تلك الأسئلة التي يتوجه بها المشركون من أهل مكة إلى النبي ليعرفوا صدق رسالته و صحة نبوّته، و من أمثلته قصص أصحاب الكهف و ذي القرنين. و الظاهرة الجديرة بالتسجيل في هذا الموقف هي أن هذا القصص لم يرد إلا مرة واحدة فهو لم يتكرر تكرّر غيره و لم يجيء لأغراض كثيرة و مختلفة. و التفسير الذي نرى أنه الصحيح بالنسبة إلى هذه الظاهرة هو أن القرآن الكريم ما كان يذهب مذهب أولئك الذين يبنون أقاصيصهم على ما هو الغريب النادر من العناصر إلا حين تدعو إلى ذلك ضرورة ملحة كأن تكون الغرابة نفسها هي المقصد و الغرض كما هو الحال بالنسبة إلى الأقاصيص السابقة. أما حين لا تدعو إلى ذلك ضرورة من الضرورات فإنه لم يكن ليبعد عن العقلية العربية.
(٢) و نوع نستطيع أن نسلم أيضا منذ اللحظة الأولى بأنه كان معروفا في البيئة العربية و ذلك من أمثال هذه الأقاصيص التي وردت إشارات عنها في الشعر الجاهلي كقصص أحمر عاد و أحمر ثمود و قصص الجن مع سليمان أو تلك التي بدأت بالتعبير