الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٠٩ - (٣) القصة الأسطورية
الأساطير في القرآن الكريم و إنما يجب أن نفسّره التفسير الذي اهتدى إليه الرازي و وقف عنده الأستاذ الإمام و لم ينكره على نفسه القرآن الكريم.
فإذا ما قال المشركون إن بالقرآن أساطير قلنا ليس عليه في ذلك بأس و إنما البأس عليكم لأنكم قد عجزتم عن فهم مقاصده و قصدتم عن المضي معه في هذا السبيل.
و إذا ما قال المستشرقون إن بعض القصص القرآني كقصة أصحاب الكهف أو قصة موسى في سورة الكهف قد بنيت على بعض الأساطير [١] . قلنا ليس في ذلك على القرآن من بأس فإنما هذه السبيل سبيل الآداب العالمية و الأديان الكبرى و يكفينا فخرا أن كتابنا الكريم قد سنّ السنن و قعّد القواعد و سبق غيره في هذه الميادين.
و نستطيع الآن أن ننتهي من هذه الفقرة إلى القول بأن القرآن الكريم لا ينكر أن فيه أساطير و إنما ينكر أن تكون الأساطير هي الدليل على أنه من عند محمد عليه السلام لم يجئه به الوحي و لم ينزل عليه من السماء.
و من هنا يجب ألا يزعجنا أن يثبت عالم من العلماء أو أديب من الأدباء أن بالقرآن أساطير. ذلك لأن هذا الإثبات لن يعارض نصا من نصوص القرآن الكريم.
جاء في الرازي عند تفسيره لآية النحل ما يلي «لقائل أن يقول كيف يكون تنزيل ربهم أساطير الأولين. و جوابه من وجوه: الأول أنه مذكور على سبيل السخرية... الثاني أن يكون التقدير هذا الذي تذكرون أنه منزل من ربكم هو أساطير الأولين. الثالث يحتمل أن يكون المراد أن هذا القرآن بتقدير أن يكون مما أنزل اللّه لكنه أساطير الأولين ليس فيه شيء من العلوم و الفصاحة و الدقائق و الحقائق» .
و واضح أن الرازي يجيز في رأييه الأخيرين القول بورود أساطير في القرآن الكريم و أنها من عند اللّه.
إن المسألة أوضح من أن نختلف عليها بعد الآن و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
القصة الأسطورية إذا من القصص الأدبي الذي نجد من المفسّرين من أجاز أن يكون موجودا في القرآن الكريم.
[١] راجع مادة أصحاب الكهف و مادة إلياس من دائرة المعارف الإسلامية.