الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٠٨ - (٣) القصة الأسطورية
و إذا ما ضممنا إلى ذلك ما يذهب إليه بعض المستشرقين من أن قصة أصحاب الكهف قصة أسطورية [١] . تبيّن لنا السر في أن القائلين بالأسطورية هم الذين ينكرون البعث إذ أنهم لم يستطيعوا تصديق أمثال هذه القصص التي تجسّم عملية الإحياء بعد الإماتة و جروا على أنها أساطير الأولين.
و نستطيع أن نذكر هنا أيضا أن الشبهة التي دخلت على المشركين من أمثال هذه الأقاصيص قد دخلت أيضا على بعض المفسّرين من الباب نفسه و من هنا لم يستطيعوا تصديق وقوع هذه الأحداث و فسّروا هذا اللون من القصص على أنه قصص يراد به التمثيل.
و الآن إلى هذه الظاهرة.
لما ذا انقطع القول بالأساطير حينما انتقل النبي إلى المدينة؟
إن السبب فيما نعتقد واضح بين فالبيئة قد تثقّفت ثقافة كتابية بفضل اليهود. و في الكتب السابقة وردت الأساطير لتشرح فكرة أو تمثّل و تجسّم عقيدة من العقائد و هذه فكرة يعرفها أهل الكتاب و نعتقد أن قد كان يعرفها المدنيون من العرب من هؤلاء.
و البيئة المكية لم تكن مثقفة ثقافة كتابية في هذا الجانب فيما نعتقد و من هنا أنكرت على القرآن هذا الصنيع.
إن القصص الأسطوري يعتبر تجديدا في الحياة الأدبية المكية و تجديدا جاء به القرآن الكريم و تجديدا لم يألفه القوم و من هنا أنكروه.
إن هذه النظرة تفسّر لنا جانبا من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم فقد وضع تقليدا جديدا في الحياة الأدبية العربية و هو بناء القصص الديني على بعض الأساطير. و هو بذلك قد جعل الأدب العربي يسبق غيره من الآداب العالمية في فتح هذا الباب و جعل القصة الأسطورية لونا من ألوان الأدب الدقيق الرفيع.
يجب أن نحرص على فتح هذا الباب و لا نوصده في وجه الذين يقولون بوجود
[١] مادة أصحاب الكهف في دائرة المعارف الإسلامية.