الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٣٠ - الوحدة القصصية
و الاتفاق في بناء القصة و تركيبها في كل من السور مهما تتغير الأسماء.
ثم يقوم المؤلّف بعرض بعض من الأقاصيص القرآنية التي جمعت في سورة واحدة بالإضافة إلى وحدة البناء و التركيب كل ذلك مع إختلاف الأسماء:
أولها الجمع بين قصة صالح و أخوهم هود و أصحاب الأيكة و شعيب. فلوحدة المقاصد في كل منهما وحّد القرآن بينهما إذن الوحدة تقوم على المقاصد و الأغراض و المشكلات لا على الأسماء و الأشخاص و لقد صرّح القرآن بما يؤكد هذه الوحدة في العديد من الآيات. و الذي يلتفت عن هذه الوحدة فهو بدوره التفت عن القصد الحقيقي للقصص و هو الأغراض الدينية و هو (الذي يفعل ذلك) سواء عن إدراك أو غفلة يعطّل المهمة الأدبية الإعجازية بل و الدينية الخلقية التي يتغياها القرآن. و الوحدة القصصية هي التي تفسّر لنا ظاهرة التكرار التي دعت القدامى إلى القول بالتشابه الذي هو بتعريف الطبري:
هو ما اشتبهت الألفاظ به عند التكرار فهناك قصة باتفاق الألفاظ و إختلاف المعاني و أخرى بإختلاف الألفاظ و اتفاق المعاني. و الصور التي تحقق فيها رأي الطبري كثيرة في القرآن و إيرادها عسر و من ثم فإنه (خلف اللّه) سوف يكتفي بالبعض الذي يؤكد رأيه و يوثّقه:
١-في سورة الأعراف قصة إرسال نوح لقومه يدعوهم لعبادة اللّه و أنه يخاف عليهم عذاب يوم عظيم و في سورة هود: نوح نذير مبين يخاف عليهم عذاب يوم أليم و في المؤمنين: ما لكم من إله غيره أ فلا تتّقون ثم يورد خلف اللّه رأي الخطيب الإسكافي صاحب «درة التنزيل و غرة التأويل» و يعقّب عليه أنه حلّه حلا أدبيا و أنه بدوره يسلم إلى رأي أدبي آخر إذ أنه من البديهي أنه عند ما تتعدد المواقف و تختلف الأشخاص فلا بد أن يكون هناك في العبارات ما يلائم المقام و من هنا تجيء النتيجة المنطقية و هي إختلاف الصور أو إختلاف الأقاصيص لاختلاف الصور البيانية و المواد القصصية و إختلاف المقامات.
٢-في سورة طه سؤال موسى عما بيمينه فأجاب أنها عصاه و في سورة النمل أخبر موسى أهله أنه آنس نارا أَلْقِ عَصََاكَ [١] .
[١] سورة النمل، الآية ١٠.