الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٥ - العناصر في القصة القرآنية
و هنا ندلي بملحظين:
الأول: أن ما ذكره عن النسوان فهو تابع لنظرة العربي للمرأة إبان صدع محمد بديانته و سبق أن تناولنا هذا المنزع بالتفنيد و الرد و أوضحنا ما يجر إليه من تداعيات قد لا تكون في صالح القرآن.
الآخر: أنه ما الفرق بين قوله إن النسوة تحرّكها الغرائز و العواطف و بين قوله إن الرجال-حاشا الأنبياء و الرسل-تسيّرهم النزعات النفسية و الأهواء ثم يمضي-الباحث-فيقول إن شخصيات الرسل كان قائدها المثل العليا و المبادئ الدينية و إلى هذا يرجع تشابه صفاتهم العقلية و حركاتهم الفكرية.
و مرة أخرى نحن نختلف مع خلف اللّه في تشابه الصفات العقلية و الحركات الفكرية للرسل/الأنبياء... فأين هي تلك المشابهة في الصفات العقلية و الحركات الفكرية بين نوح و إبراهيم و يعقوب و يوسف و موسى و لوط و شعيب و صالح و هود و عيسى و محمد...
لو كان هؤلاء الرسل نسخة (كاربونية) في العقل و الفكر لما كانت هناك حاجة بالقرآن لقص حكاياتهم و لاكتفى بقصة واحد منهم.
٣-القرآن في حديثه عن الأشخاص كان يختار من مواقفهم ما يتّفق و أحوال النبي ليثبت نفسه و ليسري عنه ما ألمّ به من حزن و ألم.
ثم ينتهي إلى رأي في غاية الخطورة: شخصية النبي عليه السلام هي الأساس أو العامل في الاختيار إلخ. و هذا الرأي يذكّرنا بما يذهب إليه بعض غلاة الصوفية من أن اللّه لم يخلق الخلق إلا من أجل محمد.
و بذلك ينهى المؤلف معالجته لعنصر الأشخاص أو الشخوص أو الشخصيات.
و نذكّر القارئ بالملاحظات و الاعتراضات التي قدّمناها في ثنايا تحليلنا لهذه الفاصلة و بداهة لا نريد تكريرها إنما نريد أن نذكّر القارئ أن تلك التعقيبات أو التنفيدات لا تنفي أن خلف اللّه اجتهد و أصاب و أبدع فأظهر قدرة فاذة في الإبداع و أنه أثبت أنه باحث جريء فكريا طرح ما استطاع طرحه في شجاعة نادرة و ما لم يستطع فقد تركه لفطانة القارئ و ذكائه و لقانته و لماحيته.