الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٧٧ - الأدب و التاريخ
الأدب و التاريخ
أما اعتماد التاريخ على الأدب فأمر لا ينكره أحد ذلك لأن المؤرّخين يؤمنون بأن الأدب أخصب ميدان لتصوير حضارة الشعوب و لذا نراهم يعتمدون عليه و يعدونه من أهم العناصر المكوّنة للتاريخ بل لعل منهم من يراه أصدق الأشياء في هذا الجانب ذلك لأنه يدل على البذور الكامنة في النفوس لكثير من الآراء التي قدّر لها أن تسود الجماعات و لأنه يصوّر الآمال و المثل العليا بل يصوّر الأحلام و ما فيها من رغبات مكبوتة لجأ الأدب نفسه في تصويرها إلى الرمز و الإشارة و غيرهما من أدوات التعبير.
و أما اعتماد الأدب و بخاصة القصة على التاريخ فهو الأمر الذي يحتاج إلى حديث. نعم إن الواقع العملي لكبار الكتّاب يؤيّد هذه القضية. و إن اعتماد القصاص على التاريخ يكسب حديثه سحرا و يجعل النفوس شديدة الميل و سريعة التصديق لكثير مما جاء فيه. و لكن المسألة فيما نعتقد ليست مسألة اعتماد فحسب و إنما هي إلى جانب ذلك أو قبل ذلك مسألة الخلق الفني. و إذا كان الخالق المبدع يعمل غير مقيّد يعمل و قد ملك حريته كان من الحتم علينا أن نتحدث عن هذه الحرية (١) ميدانها (٢) و حدودها.
أما ميدان هذه الحرية فقد يكون اختيار بعض الأحداث التاريخية دون بعض و قد يكون إهمال مقوّمات التاريخ من زمان و مكان و ترتيب للأحداث كما قد يكون القرب أو