الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٧ - ٤-شخصيات النساء
اَلْخََائِنِينَ*`وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [١] .
و تذهب ابنتا الشيخ بما في الأنثى من محبة للفتوة و إعجاب بها و بما فيها من خفر و حياء و نلحظ أن هذا الحياء يدفعهن إلى الحيلة فيحتلن على أبيهن و على الفتى موسى حتى أقام بينهن و تزوج إحداهن ثم رحل بها إلى حيث أراد اللّه. و يصوّر القرآن في هذه الآيات وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنََّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ قََالَ مََا خَطْبُكُمََا قََالَتََا لاََ نَسْقِي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ*`فَسَقىََ لَهُمََا ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ*`فَجََاءَتْهُ إِحْدََاهُمََا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا فَلَمََّا جََاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ قََالَ لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ*`قََالَتْ إِحْدََاهُمََا يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ*`قََالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلىََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّالِحِينَ*`قََالَ ذََلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ وَ اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ [٢] .
و تذهب مريم بما في المرأة من حرص على الشرف و العفاف، فهي تخشى الفضيحة و العار و تخاف من رسول ربها حين يتمثل لها بشرا فتستعيذه باللّه إن كان تقيا و هي لا تفهم مطلقا أن يكون لها ولد و لم يمسسها بشر ثم هي ليست بالبغي التي قد يدور بخلدها شيء من ذلك وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا*`فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجََاباً فَأَرْسَلْنََا إِلَيْهََا رُوحَنََا فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا*`قََالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا*`قََالَ إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاََماً زَكِيًّا*`قََالَتْ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا*`قََالَ كَذََلِكِ قََالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ وَ رَحْمَةً مِنََّا وَ كََانَ أَمْراً مَقْضِيًّا*`فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكََاناً قَصِيًّا*`فَأَجََاءَهَا اَلْمَخََاضُ إِلىََ جِذْعِ اَلنَّخْلَةِ قََالَتْ
[١] سورة يوسف، الآيات ٥١-٥٣.
[٢] سورة القصص، الآيات ٢٣-٢٨.