الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣١٧ - ثانيا-الحوادث
و رهبة أو غبطة و سرورا. و ذلك من أمثال هذه القصص كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنََا وَ قََالُوا مَجْنُونٌ وَ اُزْدُجِرَ*`فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ*`فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ*`وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ*`وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ*`تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا جَزََاءً لِمَنْ كََانَ كُفِرَ*`وَ لَقَدْ تَرَكْنََاهََا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ*`فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ*`وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ*`كَذَّبَتْ عََادٌ فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ*`إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ*`تَنْزِعُ اَلنََّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ*`فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ*`وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [١] .
(٢) و كان يعتمد أحيانا أخرى على تتابع الأحداث تتابعا سريعا لتؤثر في النفس و تهز الفؤاد و ذلك من أمثال قوله تعالى فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ [٢] و لعل هذا هو الذي دعا أيضا إلى أن يجمع ألوانا من القصص في سورة واحدة و ذلك من أمثال قصص الأعراف و هود و الشعراء و القمر.
(٣) و كان أحيانا أخرى و هو الغالب يعتمد على الألفاظ السهلة اللينة التي تصدر عنه كما تصدر الألفاظ في الأحاديث العادية. يقص و كأنه يخاطب القوم بلغتهم العادية و يتحدث إليهم أحاديثهم المألوفة و يلاحظ في مثل هذا اللون أن حركة الأسلوب كانت تتمشى مع حركة العاطفة و لعل خير ما يمثل هذه الخاصية هذا الجزء من قصص موسى وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنََّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ قََالَ مََا خَطْبُكُمََا قََالَتََا لاََ نَسْقِي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ*`فَسَقىََ لَهُمََا ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ*`فَجََاءَتْهُ إِحْدََاهُمََا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا فَلَمََّا جََاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ قََالَ لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ*`قََالَتْ إِحْدََاهُمََا يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ*`قََالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلىََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ
[١] سورة القمر، الآيات ٩-٢٢.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٣٣.