الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٢٥ - رابعا-القضاء و القدر
إسعاد الأهل و العشيرة، أو إسعاد من تحمله الأرض أو تظله السماء.
و على الجملة فالأسلوب القرآني في القصص يساير نفسية النبي محمد عليه السلام، و ستظهر هذه المسايرة في حديثنا المقبل عن القصص القرآني و نفسية الرسول عليه السلام، و إن كنا نجمل الحكم الأدبي في هذه الجملة، و هو أن أسلوب القرآن في التعبير عن أفكار الأنبياء و المرسلين أو الأقوام لا يشاكل الواقع و إنما يمشي على وتيرة واحدة في القصة الواحدة، و هو الأمر الذي يحاول أن يمضي القصص على خلافه في هذه الأيام، إذ نرى الحوار يمثّل نفسية المتحاورين و أسلوبهما في الحديث و المخاطبة و عقليتهما في التفكير و في الحركات الذهنية، كما قد يمثّل الحرف و الصناعات.
و مرات قليلة تلك التي نجد الحوار فيها يمثل شخصية المتحاورين و ما فيها من قوة و جبروت و ما لها من عظمة و كبرياء، و تلك هي المحاورات التي يقصّها القرآن الكريم على لسان فرعون أو على لسان إبليس حين يحاور كل واحد منهما شخصية الرسول الذي قام إلى جانبه في القصة كشخصيات موسى و آدم عليهما السلام. و هي مرات لا تجعلنا نطمئن إليها أكثر من اطمئناننا إلى الأمر الآخر و هو أن الحوار إنما يمثّل أكثر من كل شيء الدعوة الإسلامية و نفسية محمد عليه الصلاة و السلام.
رابعا-القضاء و القدر
و قريب منهما الحظ و كل تلك عناصر وجدت و أدت دورها في بعض القصص القرآني و قد ضربنا لبعض هذا مثلا فيما مضى عند حديثنا عن النوع الأول من الأحداث، و شرحنا كيف يدخل عنصر القضاء فينقذ الرسول عليه السلام من القتل و الاضطهاد.
و الآن نستطيع أن نضرب مثلا آخر يوضح لنا أهمية هذا العنصر في بعض القصص و كيف يغيّر مصائر الأشياء. في قصة إبراهيم من سورة الصافات يرى إبراهيم رؤيا تكاد تؤدي بحياة ابنه لو لا قضاء اللّه و قدره: وَ قََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ*`رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ*`فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ*`فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ قََالَ يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ*`فَلَمََّا