الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٣٤ - المقاصد و الأغراض
الإسلامي و مبادئه و نحو التضحية بالنفس و النفيس في سبيل كل ما هو حق و كل ما هو خير و كل ما هو جميل.
و لعل هذه العواطف هي التي تدفع إلى النشاط للدعوة كما تجعل الإنسان يستعذب الألم و يتحمّل الأذى في سبيلها. و من هنا يكون التوجيه نحو القيم الجديدة و الإيمان بها ثم الدفاع عنها و العمل على حث الناس على الإيمان بها إيمانا قد لا تزعزعه الحوادث و قد لا تذهب به النكبات.
و مثل ذلك و من صميم العمل الفني أيضا العمل على تكوين عواطف قوية و صادقة ضد كل ما هو قبيح و دميم من الأشياء و الناس. و عند ذلك تتذبذب المبادئ التي شاخت و هرمت و أصبحت لا تسير الحياة و الأحياء. و ذلك هو الذي قصده القرآن حين قص ما استثار الغرائز و ولد عواطف الكراهية و المقت للأوثان و عبادتها و ما أحيطت به تلك العبادة من ضروب للتقديس و من تقاليد و عادات.
و الأشياء التي حاول القرآن توجيه عواطف نحوها هي تلك التي سبق أن أشرنا إليها في حديثنا عن القيم الاجتماعية و القيم الخلقية و الدينية تلك التي كان يختلف حرص القرآن عليها باختلاف نوعها و ظروف البيئة و الزمان. و لعل أهم هذه الأشياء مشكلات البعث و الوحدانية و بشرية الرسل و تأييد بعضهم بالمعجزات... إلخ.
أما الأشياء التي حاول القرآن خلق عواطف ضدها فكثيرة متنوعة نذكر منها على سبيل المثال.
(أ) تلك الأشياء التي سبق أن أشرنا إليها في فصل القيم الخلقية من أمثال اللواط و بخس الناس أشياءهم و تطفيف المكيال و الميزان.
(ب) و منها إبليس و الشيطان. و قصة إبليس مع آدم قصة أدبية بليغة تعتبر إحدى النماذج الأدبية القصصية في القصص القرآني.
و قصة إبليس مع آدم من القصص الذي يبعث العاطفة و ينشّط الخيال و الذي يقف الفكر أمامه حائرا حتى ينتهي إلى الإحساس بالعجز عن فهم تلك الأسرار الخفية التي دارت في الملأ الأعلى في جو تحيط به الظلال و تكتنفه الغيبيات. غ