الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٧٦ - العناصر في القصة القرآنية
و يثنّي خلف اللّه بتفصيل القول في الحوادث: فيذهب إلى أن صلة الحوادث بالشخصيات ليست في حاجة إلى دليل فهما عنصرا القصة الرئيسان و لا يمكن تصوّر شخص بلا أحداث، و لقصر القصة القرآنية فإن أبرز عناصرها الحوادث و عنصر الأشخاص مبهم غامض و تختلف طبيعة الأحداث فيها فهناك:
أحداث تنتج عن تدخّل القضاء و القدر مثل أن يكذّب قوم الرسول أو الملأ منهم رسولهم و يطلبوا منه إظهار معجزاته و يهدّدوه بالتصفية الجثمانية فهنا يتقدّم من أرسله و ينزل عليهم غضبه ثم أورد آيات فيها قصة ثمود و صالح تصوّر هذا الأمر أصدق تصوير.
و أحداث أخرى تعتبر من الخوارق و المعجزات التي يجريها اللّه إما على أيدي الرسل أو استجابة لدعوة أحدهم بعد أن تحداه قومه أو حتى تبعه لنوع من البيّنة و أبرز مثل عليها المائدة التي طلب الحواريون إنزالها من السماء فضلا عن أن معجزات عيسى مثل خلق طير من الطين و إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الأموات (طبعا كله بلا استثناء بإذن اللّه) أوضح مثل على الخوارق المؤيّدة لنبوّة أو رسولية النبي أو الرسول.
و لو أن هذين النوعين (تدخّل القدر) و (الخوارق) وردا في غير القرآن أو القص الديني لاعتبر قصصا خياليا، و لكنه في فضاء القصص القرآني هو خلاف ذلك واقعي بل مألوف... لما ذا؟
لأن المخاطبين من قبل الرسل/الأنبياء كانوا يعتقدون أن ذلك أمر بديهي و أن المعجزات هي دليل الرسالة و الخوارق برهان النبوّة و من ثم كانوا يطالبون الأنبياء بإتيانها حتى تطمئن قلوبهم إلى صدقهم.
و يرى الباحث أن موقف القرآن من هذين النوعين مثار الإعجاب إذ وقف عند الأحداث المعروفة للرسل و الأقوام و هذا كسب عظيم للحياة العقلية و الفكرية آنذاك.
و لكنه (القرآن) وقف عند هذا الحد و لم يتجاوزه و اكتفى بالاعتماد على الواقع النفسي و لم يعمد إلى الخلق الفني و فصل بين الأمرين فلم يجعل الرسالة تتوقف على الخوارق. و هنا يحق لنا أن نقول إن هذا الرأي الذي يقرّره خلف اللّه قد جاء متأخرا فما من نبي-قبل محمد-إلا و صحبته معجزات: إبراهيم: النجاة من النار. داود: إلانة الحديد.