الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٥٧ - المعاني التاريخية
للشمس و إضافته إلى الشيطان و تزيينه» [١] .
(٤) و يقول القاضي عبد الجبار في كتابه تنزيه القرآن عن المطاعن: «و ربما قيل في قوله تعالى يََا أُخْتَ هََارُونَ [٢] كيف يصح أن يقال لها ذلك و بينها و بين هارون أخي موسى الزمن الطويل؟و جوابنا أنه ليس في الظاهر أنه هارون الذي هو أخو موسى بل كان لها أخ يسمى بذلك و إثبات الإسم و اللقب لا يدل على أن المسمى واحد، و قد قيل كانت من ولد هارون كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش» [٣] .
(٥) و يشرح المبشّرون مسألة مريم السابقة فيقولون «قصة مريم: ورد في سورة مريم الآية فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهََا تَحْمِلُهُ قََالُوا يََا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا*`يََا أُخْتَ هََارُونَ مََا كََانَ أَبُوكِ اِمْرَأَ سَوْءٍ... [٤] إلخ. فيتّضح من هذه الآية أن محمدا كان يرى أن مريم كانت أخت هارون أخي موسى. و مما يزيد هذا الأمر وضوحا و جلاء ما ورد في سورة التحريم و نصه وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ [٥] و هذا مذكور أيضا في سورة آل عمران إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً... [٦] إلخ. و في سورة الفرقان و نصه وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ جَعَلْنََا مَعَهُ أَخََاهُ هََارُونَ وَزِيراً [٧] . فثبت من ذلك أن عمران و موسى و هارون و مريم هم الأشخاص أنفسهم الذين ورد ذكرهم بهذه الأسماء في خمسة أسفار موسى غاية الأمر أن ورد في التوراة عمرام عوضا عن عمران. و ورد في سفر العدد الإصحاح ٢٦ الآية ٥٩ ما نصه و اسم امرأت عمرام يوكابد بنت لاوي التي ولدت لاوى في مصر. فولدت لعمرام هارون و موسى و مريم اختهما . و ورد في سفر الخروج أيضا الإصحاح ١٥ الآية ٢٠ أن مريم النبية كانت أخت هارون. كما رأينا في سورة مريم حيث قيل يََا مَرْيَمُ ... يََا أُخْتَ
[١] الرازي، جـ ٧، ص ٢١٨.
[٢] سورة مريم، الآية ٢٨.
[٣] تنزيه القرآن عن المطاعن، ص ٢٦٠.
[٤] سورة مريم، الآيتان ٢٧-٢٨.
[٥] سورة التحريم، الآية ١٢.
[٦] سورة آل عمران، الآية ٣٥.
[٧] سورة الفرقان، الآية ٣٥.
غ