الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٥٦ - المعاني التاريخية
شيء من ذلك علمنا أنه ما تكلّم... » [١] .
(٢) و يقول عند تفسيره لقوله تعالى يََا هََامََانُ اِبْنِ لِي صَرْحاً... [٢] ما يلي «... المسألة الرابعة. قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل و فرعون أن هامان ما كان موجودا البتة في زمان موسى و فرعون و إنما جاء بعدهما بزمان مديد و دهر داهر فالقول بأن هامان كان موجودا في زمان فرعون خطأ في التاريخ. و ليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمى بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الإسم في زمانه. قالوا لأن هذا الشخص المسمى بهامان الذي كان موجودا في زمان فرعون ما كان شخصا خسيسا في حضرة فرعون بل كان كالوزير له و مثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف و الحلية فلو كان موجودا لعرف حاله. و حيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون و موسى أن الشخص المسمى بهامان ما كان موجودا في زمان فرعون و إنما جاء بعده بأدوار علم أنه غلط وقع في التواريخ. قالوا و نظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فلو أن قائلا ادّعى أن أبا حنيفة كان موجودا في زمان محمد عليه الصلاة و السلام و زعم أنه شخص آخر سوى الأول و هو أيضا يسمى بأبي حنيفة فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه فكذا هاهنا» [٣] .
(٣) و يقول عند تفسيره لقصة بلقيس و سليمان من سورة النمل ما يلي: «البحث الأول: إن الملحدة طعنت في هذه القصة من وجوه... و ثالثها كيف خفي على سليمان عليه السلام حال مثل تلك الملكة العظيمة مع ما يقال أن الجن و الأنس كانوا في طاعة سليمان و أنه عليه السلام كان ملك الدنيا بالكلية و كان تحت راية بلقيس على ما يقال...
و مع أنه لم يكن بين سليمان و بين بلدة بلقيس حال طيران الهدهد إلا مسيرة ثلاثة أيام.
رابعها: من أين حصل للهدهد معرفة اللّه تعالى و وجوب السجود له و إنكار سجودهم
[١] الرازي، جـ ٥، ص ٣٥.
[٢] سورة غافر، الآية ٣٦.
[٣] الرازي، جـ ٧، ص ٢٧٧.