الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٩٤ - ٢-القصة التمثيلية
يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ قََالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ*`لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ*`إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ*`فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ*`فَبَعَثَ اَللََّهُ غُرََاباً يَبْحَثُ فِي اَلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوََارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قََالَ يََا وَيْلَتىََ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا اَلْغُرََابِ فَأُوََارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ... [١] .
و جاء في المنار بصدد حديثه عن حب الأخوة ما يلي «و الحق فيما قصّه علينا الوحي من قتل قابيل أنه بيان لما في استعداد البشر من التنازع بين غرائز الفطرة بالتعارض بين عاطفة وشيجة الرحم و حب العلو و الرجحان و الامتياز على الأقران في رغائب النفس و منافعها و ما قد يلد من الحسد و ما قد يتبع الحسد من البغي و العدوان فضرب اللّه مثلا لبيان هاتين الحقيقتين ليرتّب عليه بيان كون غريزة الدين بل هدايته هي المهذبة للفطرة البشرية بترجيح الحق على الباطل و الخير على الشر فكان قابيل مثلا لمن غلبت عليه النزعة الثانية و هابيل مثلا لمن غلبت عليه الأولى بترجيح هداية الدين و ذلك قوله حكاية عنه لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ*`إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ . و الدليل على محبة الأخوة و وشيجة الرحم في نفس قابيل و تنازعها مع حب العلو و الرجحان على أخيه أو مساواته و حسده لتقبل قربانه دونه قوله تعالى فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فإن التعبير عن ترجيح داعية الشر المتولدة من الحسد العارض على عاطفة حب الأخوة و رحمة الرحم بالتطويع من أبلغ تحديد القرآن لدقائق الحقائق باللفظ المفرد» [٢] .
(و) و قال تعالى هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ*`فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ [٣] .
[١] سورة المائدة، الآيات ٢٧-٣١.
[٢] المنار، جـ ١٠، ص ٢٢٨.
[٣] سورة الأعراف، الآيتان ١٨٩-١٩٠.