الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٩٥ - ٢-القصة التمثيلية
و جاء في الرازي ما يلي «قصة هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا . التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على تمثيل ضرب المثل و بيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين عن جهلهم و قولهم بالشرك. و تقرير هذا الكلام كأنه تعالى يقول هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة و جعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشّى الزوج زوجته و ظهر الحمل دعا الزوج و الزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك و نعمائك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج و الزوجة للّه شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع كما في قول الطبائعيين و تارة إلى الكواكب كما هو قول المنجّمين و تارة إلى الأصنام و الأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال تعالى فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ أي تنزّه اللّه عن ذلك الشرك. و هذا جواب في غاية الصحة و السداد [١] » .
(ز) و جاء في الطبري بصدد حديثه عن قصة آدم من سورة البقرة ما يلي «و هذا و إن كان من اللّه جل ثناؤه خبرا عن إبليس فإنه تقريع لضربائه من خلق اللّه الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر اللّه و الانقياد لطاعته فيما نهاهم عنه و التسليم له فيما أوجب لبعضهم على بعض من الحق.
و كان ممّن تكبّر عن الخضوع لأمر اللّه و التذلّل لطاعته و التسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أحبارهم الذين كانوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و صفته عارفين بأنه للّه رسول عالمين ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوته و الإذعان لطاعته بغيا منهم له و حسدا فقرعهم اللّه بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدم حسدا له و بغيا نظير فعلهم في التكبّر عن الإذعان لمحمد نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نبوّته إذ جاءهم بالحق من عند ربهم حسدا و بغيا.
ثم وصف إبليس بمثل الذي وصف به الذين ضربه لهم مثلا في الاستكبار و الحسد و الاستنكاف عن الخضوع لمن أمره اللّه بالخضوع له فقال جل ثناؤه و كان يعني إبليس من الكافرين نعم اللّه عليه و أياديه عنده بخلافه عليه فيما أمر به من السجود لآدم كما قال كفرت اليهود نعم ربها التي آتاها و آباءها من قبل إطعام اللّه أسلافهم المن و السلوى و إظلال الغمام
[١] التفسير الكبير، جـ ٤، ص ٣٤٢.