الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٣ - الوحدة القصصية
كانت النتيجة المنطقية لهذا الصنيع من القدماء أن تكون قصة موسى و إبراهيم و غيرهم من الأنبياء الذين تكرّرت أسماؤهم في القرآن و دارت حولها أخبار و آراء هي مجموع هذه الأقاصيص التي دارت حول هذه الأسماء. و هنا نعترف بأنهم لم يقفوا طويلا عند الأسرار التي من أجلها كرر القرآن هذه الأقاصيص و خالف فيما بينها بالذكر و الحذف أو الزيادة و النقصان أو صوّرها بصور مختلفة من حيث التقديم و التأخير و غير ذلك من طرق و أساليب عمد إليها القرآن.
إنه من هنا قامت في وجههم الصعوبات و تكاثرت أمامهم المشكلات و أحسّوا بعدم القدرة على الخروج مما وضعوا أنفسهم فيه من مآزق و لعلهم من هنا ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه من عد القصص القرآني من المتشابهات.
إن الأساس الذي يحسن بنا أن نسير عليه في فهم الوحدة للقصة القرآنية إنما هو الأساس الذي جعله القرآن نفسه أساسا للمجموعات القصصية التي جمع بينها في السورة الواحدة و وحّد فيها بين البناء و التركيب. هو المقاصد و الأغراض و الموضوعات الدينية لا الأسماء و لا الأشخاص.
إن المشكلة التي تعالجها القصة هي الوحدة التي يقوم عليها فن التركيب و البناء.
إن ذلك الفهم للوحدة القصصية هو الذي يتفق و قواعد الأصوليين و يجري و صنيع القرآن ثم هو الذي لعله يفتح الطريق لإدراك معنى لهذا التشابه في قصص القرآن. و لعله يرد عن القرآن مطاعن الطاعنين من ملاحدة و مستشرقين.
(١) أما إنه يتفق و قواعد الأصوليين فلأنهم يجعلون مدار البحث في الآية القرآنية ما تصوّره من حكم شرعي أو عقيدة دينية و لا يجعلونه الأشخاص الذين تدور حولهم هذه الأحكام و من هنا توزّع الحديث على الأزواج في مواطن كثيرة فجاء بعضه في آيات النكاح و بعضه في آيات الطلاق و بعضه فيما يقوم بين الزوجين من خصومات، كما جاء بعضه في آيات الطلاق و بعضه في آيات الميراث و هكذا.
و لا يستطيع باحث أن يجمع بين آيات الطلاق و آيات الميراث إذ هذه توضع في باب الميراث و تلك في باب الطلاق و هكذا. غ