الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٤ - الوحدة القصصية
و هذا هو ما يحسن أن يجري عليه العمل في القصة القرآنية فيحسن أن تكون الوحدة هي الغرض القصصي فتكون هذه القصة للتخويف و تلك للإنذار و هذه للعظة و تلك لتثبيت قلب النبي عليه أفضل الصلاة و السلام.
و واضح أنّا لا نستطيع أن نجمع بين قصة للبعث كقصة إبراهيم و الطير في البقرة و قصة لتثبيت قلب النبي عليه السلام كقصة إبراهيم في هود و قصة المحاربة و الأوثان كقصة إبراهيم في الأنبياء لمجرد أن هذه القصص كلها تدور حول شخصية إبراهيم عليه السلام.
و كذلك لا نستطيع أن نصنع هذا الصنيع في القصص الدائرة حول غيره من الأنبياء.
(٢) و أما إنه يجري و صنيع القرآن فلأنه الأساس الذي قام عليه الجمع في الأقاصيص المختلفة من حيث الأسماء الواردة في سورة واحدة من سور القرآن. و ذلك هو الأمر الواضح من مجموعات القصص الواردة في كل من سور القمر و الأعراف و هود و الشعراء و غيرها من السور التي وردت فيها أمثال هذه المجموعات.
ثم لأن هذا الأساس هو الذي قام عليه التشابه و الاتفاق في فن بناء قصة و تركيبها في كل من السور مهما تتغير الأسماء.
و لعل القصص التالية توضح لك صنيع القرآن و تبيّن لك السر الذي من أجله جمع بين هذه الأقاصيص في سورة واحدة و وحّد بينها في فن بناء القصة و تركيبها مع الاختلاف في الأسماء.
قال تعالى كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صََالِحٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَ تُتْرَكُونَ فِي مََا هََاهُنََا آمِنِينَ*`فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ*`وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ* `وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ لاََ تُطِيعُوا أَمْرَ اَلْمُسْرِفِينَ*`اَلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ*`قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ*`مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ*`وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ*`فَعَقَرُوهََا فَأَصْبَحُوا نََادِمِينَ*`فَأَخَذَهُمُ اَلْعَذََابُ إِنَّ