الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧٥
أولادها: الإشارات التاريخية
هي مادة بناء القصص القرآني و التي تعمّد القرآن إبهامها أو إبهام مقوّماتها التاريخية و قد فعل ذلك لأن أول من خوطب به (أهل مكة) كانوا يعرفون الثقافة التاريخية القابعة خلفه، أو لأنه هدف إلى أن يتّجه إلى بشر بعقولهم إلى ما فيها (القصص) من مواعظ و هداية و إنذار و بشير... إلخ. و من بين مقوّمات الإبهام و أبرزها: إبهام الزمان و المكان و ما يميّز الأشخاص من صفات و أخرى هي عملية انتقاء لبعض الأحداث دون بعض. و من ذلك أحسّ المفسّرون أن فهمهم التاريخي للقصص لا يستقيم مع هذا الإبهام فعمدوا إلى الاستعانة بالإسرائيليات أو الفروض النظرية.
و لوقفات المفسّرين عند هذه الإشارات ظواهر منها رضاهم و قناعاتهم بالأساس التاريخي دون سواه بل إنهم لشدة الفهم له أنكروا ما عداه و لو أن خلف اللّه يلحظ بوادر التفاتهم إلى المذهب الأدبي و يضرب أمثلة بالغة السرعة و الإيجاز مثل تفسير الزمخشري لنبأ الخصم الذين تسوّروا المحراب و تفسير الطبري لقصة آدم في كل من سورتي البقرة و ص.
إن كل ما ذكرناه-مع تمسّكهم بالأساس التاريخي-لم يوصلهم إلا إلى متاهات و لا يرسل خلف اللّه كلامه على عواهنه بل يقدّم البراهين فعلى سبيل المثال لا الحصر: الذي مرّ على قرية... تخبّطوا فمرة هو عزير و أخرى أرمياء أو الخضر و ثالثة رجل كافر أو إسرائيلي أو من قوم لوط... إلخ أما القرية فالتضارب بشأنها أشد فهي: بيت المقدس... أو قرية العنب أو المؤتفكة أو دير هرقل إلخ.
و كذلك في مسألة وسوسة إبليس لآدم هل دخل في جوف الحيّة أو في صورة دابة أو كان آدم يخرج إلى باب الجنة و إبليس يقترب منه فتتم الوسوسة.
و هكذا فإن الأساس التاريخي أفضى إلى هذا التيه.
و ثانيها: التكرار
و يعني تكرار القصة في عدة سور فقصص آدم و نوح و لوط و موسى و صالح و شعيب تكرّر ذكرها في مواطن من القرآن و ضرب المؤلف أبرز الأمثلة: قصة موسى فقد