الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٦٥ - المعاني التاريخية
و أن السماء محيطة بها و لا شك أن الشمس في الفلك و أيضا قال وَ وَجَدَ عِنْدَهََا قَوْماً [١] .
و معلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود. و أيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض... إذا ثبت هذا فنقول تأويل قوله تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [٢] من وجوه.
الأول أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب و لم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين و هذه مظلمة و إن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط و هي في الحقيقة تغيب وراء البحر... » [٣] .
و يقول القاضي عبد الجبار: «كيف يصح أن يجدها تغرب في شيء من الأرض و هي إنما تغرب في مجاري غروبها؟فجوابنا أنها تغرب على وجه يشاهد كذلك كما توجد الشمس تغرب في البحر إذا كان المرء على طرفه و كما يقول المرء إن الشمس تطلع من الأرض و تتحرك في السماء. و المراد بذلك ما ذكرناه من تقدير المشاهدة» [٤] .
(٢) و بان للعقل الإسلامي أن ودا و سواع و يغوث و يعوق و نسرا كانت الأوثان التي تعبد في الجزيرة العربية زمن البعثة المحمدية و قبلها بقليل أو كثير. و عجز العقل الإسلامي عن أن يفهم الصلة بين هذه الأوثان و بين نوح عليه السلام حتى تجيء في قصته و لذا عد هذه المسألة من المشكلات. جاء في الرازي بصدد تفسيره لسورة نوح ما يلي:
«المسألة السادسة: هذه الأصنام الخمسة كانت أكبر أصنامهم ثم إنها انتقلت عن قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب و سواع لهمدان و يغوث لمذحج و يعوق لمراد و نسر لحمير و لذلك سمت العرب بعبد ود و عبد يغوث. هكذا قيل في الكتب. و فيه إشكال لأن الدنيا قد خرجت في زمان الطوفان فكيف بقيت تلك الأصنام و كيف انتقلت إلى العرب؟و لا يمكن أن يقال إن
[١] سورة الكهف، الآية ٨٦.
[٢] نفس السورة و الآية.
[٣] الرازي، جـ ٥، ص ٣٠٥ و ما بعدها. و سنشرح هذه المسألة في الباب الثاني.
[٤] تنزيه القرآن عن المطاعن، ص ٢١٧.